وأصحابه ومواليه ليعلم النّاظر أنّه لا يفعل بهم ذلك كما جاء في الخبر عن سيِّد البشر إلّا من خبث مولده وكان مطعوناً عليه في أصله ونسبه ، أمّا يزيد عليه اللّعنة فإنّه كان جبّاراً عنيداً خبيث الولادة « والّذي خبث لا يخرج إلّانكداً » « 1 » ، وقد مرّ قول الحسن عليه السلام فيه وفي أبيه أنّهما شركاء الشّيطان ، وأمّا عبيداللَّه بن زياد أمّه مرجانة وأبوه زياد دعى لأبي سفيان وكان يسمّى بين النّاس زياد بن أبيه لأنّه لا يعرف له أب ، وكانت امّه سوداء نتنة الرّائحة يقال لها سميّة وكانت عاهرة ، ذات علم تعرف به وقد وطأها أبو سفيان وهو سكران ، فعلقت منه بزياد على فراش بعلها فادّعاها أبو سفيان سرّاً ، فلمّا آل الأمر إلى معاوية قرّبه إليه وأدناه ، ورفع منزلته وعلّاه ، واستخلفه في بلاد الأهواز وأمّره على ثلاثمائة ألف فارس ، وأمره بحرب الحسن عليه السلام ولم يزل يحاربه زماناً طويلًا حتّى دسّ إليه سمّاً فقتله ، فمات مسموماً رحمة اللَّه عليه ، ولمّا آل الأمر إلى يزيد بن معاوية لعنه اللَّه تعالى جعل عبيداللَّه بن زياد أميراً على الكوفة ، وأمره بقتل الحسين عليه السلام ، فجهّز العساكر والجنود وحالوا بينه وبين ماء الفرات ، حتّى أنّهم قتلوه عطشاناً مظلوماً ، وذبحوا أطفاله وسبوا عياله ، ففعل ابن زياد لعنه اللَّه أضعاف ما فعل يزيد عليه اللّعنة « والّذي خبث لا يخرج إلّانكداً » « 1 » ، وأمّا هند بنت عتبة وعتبة عليه اللّعنة قتله حمزة عمّ رسول اللَّه وكان عتبة أميراً في زمن الجاهليّة وهو الّذي حارب النّبيّ في وقعة احُد حرباً عظيماً ، حتّى أنّه انكسر عسكر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وشاع الخبر إلى المدينة بقتل النّبيّ ، ورفع الصّراخ بالمدينة ، أنّه قتل النّبيّ ، فانخشعت القلوب ، وبكت العيون ، وحزن الأقرباء وبكت السّماء وفرح الأعداء ، وكانت هند جدّة يزيد واقفة تضرب بالدّفّ من شدّة فرحها بقتل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « ويأبى اللَّه إلّاأن يتمّ نوره ولو كره الكافرون » « 2 » ، وكان عتبة لعنه اللَّه تعالى وهو الّذي رمى النّبيّ بحجر ، فكسر رباعيّته ، وشقّ شفتيه وشجّ رأسه الشّريف ، فوثب حمزة عمّ النّبيّ فقتل عتبة ، فجاءت هند بنت عتبة لوحشي : هبة على أن يقتل لها رسول اللَّه أو أن يقتل عليّاً أو حمزة . فقال لها وحشي : أمّا رسول اللَّه فلا سبيل لي عليه لأنّ أصحابه
هامش
( 1 ) - [ الأعراف : 7 / 58 ] .
( 2 ) - [ التّوبة : 9 / 32 ] .