تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
أمر بقتله ، أو أجازه ، أو رضي به من غير تسمية ليزيد كما يجوز لعن شارب الخمر ، ونحوه من غير تعيين ، وهذا هو الّذي في الآية ، والحديث إذ ليس فيهما تعرّض للعن أحد بخصوص اسمه بل لمَنْ قطع رحمه ، ومَنْ أخاف أهل المدينة فيجوز اتّفاقاً أن يقال لعن اللَّه مَن قطع رحمه ومَن أخاف أهل المدينة ظلماً وإذا جاز هذا اتّفاقاً لكونه ليس فيه تسمية أحد بخصوصه ، فكيف يستدلّ به أحمد وغيره على جواز لعن شخص معيّن بخصوصه مع وضوح الفرق بين المقامين ، فاتّضح أنّه لا يجوز لعنه بخصوصه ، وأ نّه لا دلالة في الآية والحديث للجواز ، ثمّ رأيت ابن الصّلاح من أكابر أئمّتنا الفقهاء والمحدِّثين قال في فتاويه لمّا سُئِل عمّن يلعنه لكونه أمر بقتل الحسين لم يصحّ عندنا أنّه أمر بقتله رضي الله عنه ، والمحفوظ أنّ الآمر بقتاله المفضي إلى قتله كرّمه اللَّه إنّما هو عبيداللَّه بن زياد والي العراق إذ ذاك . وأمّا سبّ يزيد ولعنه فليس شأن المؤمنين وإن صحّ أنّه قتله أو أمر بقتله ، وقد ورد في الحديث المحفوظ أنّ لعن المسلم كقتله وقاتل الحسين رضي الله عنه لا يكفر بذلك وإنّما ارتكب إثماً عظيماً ، وإنّما يكفر بالقتل قاتل نبيّ من الأنبياء ، والنّاس في يزيد ثلاث فرق : فرقة تتولّاه وتحبّه ، وفرقة تسبّه وتلعنه ، وفرقة متوسّطة في ذلك لا تتولّاه ولا تلعنه ، وتسلك به مسلك سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الرّاشدين في ذلك ، وهذه الفرقة هي المصيبة ومذهبها ، هو اللّائق بمن يعرف سير الماضين ، ويعلم قواعد الشّريعة المطهّرة جعلنا اللَّه من أخيار أهلها آمّين . انتهى لفظه بحروفه . وهو نصّ فيما ذكرته ، وفي الأنوار من كتب أئمّتنا المتأخِّرين : والباغون ليسوا بفسقة ولا كفرة لكنّهم مخطّؤن فيما يفعلونه ، ويذهبون إليه ، ولا يجوز الطّعن في معاوية لأنّه من‌كبار الصّحابة ، ولا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره ، فإنّه من جملة المؤمنين ، وأمره إلى مشيئة اللَّه إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه ، قاله الغزاليّ والمتولّي وغيرهما . قال الغزاليّ وغيره : ويحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسن والحسين وحكاياته وما جرى بين الصّحابة من التّشاجر والتّخاصم فإنّه يهيج على بغض الصّحابة والطّعن فيهم ، وهم أعلام الدِّين تلقى الأئمّة الدِّين عنهم رواية ، ونحن تلقّيناه من الأئمّة دراية ، فالطّاعن فيهم مطعون طاعن في نفسه ودينه ، قال ابن الصّلاح والنوويّ : الصّحابة كلّهم عدول وكان للنّبيّ ( ص )