مائة ألف وأربعة عشر ألف صحابي عند موته ( ص ) .
والقرآن والأخبار مصرِّحان بعدالتهم وجلالتهم ، ولما جرى بينهم محامل لا يحتمل ذكرها هذا الكتاب انتهى ملخّصاً وما ذكر من حرمة رواية قتل الحسين وما بعدها لا ينافي ما ذكرته في هذا الكتاب ، لأنّ هذا البيان الحقّ الّذي يجب اعتقاده من جلالة الصّحابة وبراءتهم من كلّ نقص بخلاف ما يفعله الوعّاظ الجهلة فإنّهم يأتون بالأخبار الكاذبة الموضوعة ، ونحوها ، ولا يبيِّنون المحامل والحقّ الّذي يجب اعتقاده ، فيوقعون العامّة في بغض الصّحابة وتنقيصهم بخلاف ما ذكرناه فإنّه لغاية إجلالهم ، وتنزيههم هذا ، وقد بتر عمر يزيد لسوء ما فعله واستجابة لدعوة أبيه ، فإنّه ليم على عهده إليه ، فخطب وقال :
اللَّهمّ إن كنت إنّما عهدت ليزيد لما رأيت من فعله فبلِّغه ما أملته وأعنه ، وإن كنت إنّما حملني حبّ الوالد لولده ، وأ نّه ليس لما صنعت به أهلًا ، فأقبضه قبل أن يبلغ ذلك فكان كذلك لأنّ ولايته كانت سنة ستِّين و « 1 » مات سنة أربع وستِّين لكن عن ولد شاب صالح عهد إليه ، فاستمرّ مريضاً إلى أن مات ولم يخرج إلى النّاس ، ولا صلّى بهم ولا أدخل نفسه في شيء من الأمور ، وكانت مدّة خلافته أربعين يوماً ، وقيل شهرين ، وقيل ثلاثة أشهر ، ومات عن إحدى وعشرين سنة ، وقيل عشرين .
ومن صلاحه الظّاهر : أنّه لمّا « 2 » ولي صعد المنبر ، فقال : إنّ هذه الخلافة حبل اللَّه ، وإنّ جدِّي معاوية نازعَ الأمر أهله ، ومَن هو أحقّ به منه عليّ بن أبي طالب ، وركب بكم ما تعلمون حتّى أتته منيته ، فصار في قبره رهيناً بذنوبه ، ثمّ قلّد أبي الأمر ، وكان غير أهل له ، ونازع ابن بنت رسول اللَّه ( ص ) ، فقصف عمره ، وانبتر « 3 » عقبه ، وصار في قبره رهيناً بذنوبه . ثمّ بكى ، وقال : إنّ « 4 » من أعظم الأمور « 5 » علينا علمنا بسوء مصرعه ، وبئس منقلبه ،
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه الفيروزآبادي في فضائل الخمسة ، 3 / 392 - 393 ] .
( 2 ) - [ في ينابيع المودّة مكانه : « وإنّ معاوية بن يزيد لمّا . . . » ] .
( 3 ) - [ ينابيع المودّة : « أبتر » ] .
( 4 ) - [ لم يرد في فضائل الخمسة ] .
( 5 ) - [ زاد في ينابيع المودّة : « خسارة » ] .