السّماء ، إنّه رجل ينكح امّهات الأولاد والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصّلاة .
وقال الذّهبيّ : ولمّا فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات ، اشتدّ عليه النّاس ، وخرج عليه غير واحد ، ولم يبارك اللَّه في عمره ( 2 * ) ، وأشار بقوله ما فعل إلى ما وقع منه سنة ثلاث وستِّين فإنّه بلغه أنّ أهل المدينة خرجوا عليه ، وخلعوه ، فأرسل إليهم جيشاً عظيماً وأمرهم بقتالهم ، فجاؤوا إليهم وكانت وقعة الحرّة على باب طيبة ، وما أدرك ما وقعة الحرّة ذكرها الحسن مرّة ، فقال : واللَّه ما كاد ينجو منهم واحد قتل فيها خلق من الصّحابة ومن غيرهم ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، وبعد اتّفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه ، فأجازه قوم منهم ابن الجوزيّ ونقله عن أحمد وغيره ، فإنّه قال في كتابه المسمّى بالرّدّ على المتعصِّب العنيد المانع من ذمّ يزيد :
سألني سائل عن يزيد بن معاوية فقلت له : يكفيه ما به . فقال : أيجوز لعنه ؟ فقلت : قد أجازه العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل فإنّه ذكر في حقّ يزيد عليه اللّعنة ، ثمّ روى ابن الجوزيّ عن القاضي أبي يعلى الفرّاء أنّه روى في كتابه المعتمد في الأُصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : قلت لأبي : إنّ قوماً ينسبوننا إلى تولِّي يزيد ؟ فقال :
يا بُنيَّ ! وهل يتولّى يزيد أحد يؤمن باللَّه ؟ ولِمَ لا يلعن مَن لعنه اللَّه في كتابه . فقلت : وأين لعن اللَّه يزيد في كتابه ؟
فقال : في قوله تعالى : « فهَلْ عَسيتُم أن تولّيتُم أن تُفسِدوا في الأرضِ وتُقطِّعوا أرحامكُم أولئك الّذين لعنهم اللَّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم » « 1 » فهل يكون فساد أعظم من هذا القتل ؟ وفي رواية فقال : يا بُنيَّ ! ما أقول في رجل لعنه اللَّه في كتابه ، فذكره .
قال ابن الجوزيّ : وصنّف القاضي أبو يعلى كتاباً ذكر فيه بيان مَن يستحقّ اللّعن ، وذكر منهم يزيد ، ثمّ ذكر حديث مَن أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه اللَّه ، وعليه لعنة اللَّه ، والملائكة ، والنّاس أجمعين ، ولا خلاف أنّ يزيد غزا المدينة بجيش ، وأخاف أهلها ، انتهى .
والحديث الّذي ذكره رواه مسلم ، ووقع من ذلك الجيش من القتل والفساد العظيم ،
هامش
( 1 ) - [ محمّد : 47 / 23 ] .