الأحرى والأسلم ، وعلى القول بأ نّه مسلم ، فهو فاسق شرِّير ، سكِّير جائر ، كما أخبر به النّبيّ ( ص ) .
فقد أخرج أبو يعلى في مسنده بسند لكنّه ضعيف عن أبي عبيدة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : لا يزال أمر أمّتي قائماً بالقسط حتّى يكون أوّل مَن يثلمه رجل من بني أميّة يقال له يزيد . « 1 » وأخرج الرّويانيّ في مسنده عن أبي الدّرداء ، قال : سمعت النّبيّ ( ص ) يقول : أوّل مَن يبدِّل سنّتي رجل من بني أميّة ، يقال له يزيد « 1 » . وفي هذين الحديثين دليل أي دليل لما قدّمته أنّ معاوية كانت خلافته ليست كخلافة مَن بعده من بني أميّة فإنّه ( ص ) أخبر أنّ أوّل مَنْ يثلم أمر أمّته ويبدِّل سنّته يزيد . فأفهم أنّ معاوية لم يثلم ولم يبدِّل وهو كذلك لما مرّ أنّه مجتهد ويؤيِّد ذلك ما فعله الإمام المهديّ كما عبّر به ابن سيرين وغيره عمر بن عبد العزيز بأنّ رجلًا نال من معاوية بحضرته ، فضربه ثلاثة أسواط مع ضربه لمن سمّى ابنه يزيد أمير المؤمنين عشرين سوطاً كما سيأتي ، فتأمّل فرقان ما بينهما وكان مع أبي هريرة رضي الله عنه علم من النّبيّ ( ص ) بما مرّ عنه ( ص ) في يزيد ، فإنّه كان يدعو : اللَّهمّ إنِّي أعوذ بك من رأس الستِّين وإمارة الصِّبيان ، فاستجاب اللَّه له ، فتوفّاه سنة تسع وأربعين ، وكانت وفاة معاوية وولاية ابنه سنة ستِّين ، فعلم أبو هريرة بولاية يزيد في هذه السّنة ، فاستعاذ منها لما علمه من قبيح أحواله بواسطة إعلام الصّادق المصدوق ( ص ) بذلك .
وقال نوفل بن أبي الفرات : كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر رجل يزيد ، فقال :
قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية . فقال : تقول أمير المؤمنين ؟ فأمر به ، فضرب عشرين سوطاً .
ولإسرافه في المعاصي خلعه أهل المدينة ، فقد « 2 » أخرج الواقديّ من طرق : أنّ عبداللَّه ابن حنظلة بن الغسيل ، قال : واللَّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نُرمى بالحجارة من
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه عنه الفيروزآبادي في فضائل الخمسة 3 / 389 ] .
( 2 ) ( 2 * ) [ حكاه عنه الفيروزآبادي في فضائل الخمسة 3 / 389 ] .