تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
والسّبي وإباحة المدينة ما هو مشهور ، حتّى فضّ نحو ثلاثمائة بكر ، وقتل من الصّحابة نحو ذلك وممّن قرأ القرآن نحو سبعمائة نفس وأبيحت المدينة أيّاماً ، وبطلت الجماعة من المسجد النّبويّ أيّاماً واختفت أهل المدينة أيّاماً فلم يمكن أحداً دخول مسجدها حتّى دخلته الكلاب والذّئاب ، وبالت على منبره ( ص ) ، تصديقاً لما أخبر النّبيّ ( ص ) ، ولم يرض أمير ذلك الجيش إلّابأن يبايعوه ليزيد على أنّهم خول له إن شاء باع ، وإن شاء أعتق . فذكر له بعضهم البيعة على كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، فضرب عنقه ، وذلك في وقعة الحرّة السّابقة ، ثمّ صار جيشه هذا إلى قتال ابن الزّبير ، فرموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها بالنّار ، فأيّ شيء أعظم من هذه القبائح الّتي وقعت في زمنه ناشئة عنه ، وهي مصداق الحديث السّابق : لا يزال أمر أمّتي قائماً بالقسط حتّى يثلمه رجل من بني أميّة يقال له يزيد ، وقال آخرون : لا يجوز لعنه إذ لم يثبت عندنا ما يقتضيه ، وبه أفتى الغزاليّ ، وأطال في الانتصار له ، وهذا هو اللّائق بقواعد أئمّتنا وبما صرّحوا به من أنّه لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه إلّاأن علم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب وأمّا مَن لم يعلم فيه ذلك فلا يجوز لعنه ، حتّى أنّ الكافر الحيّ المعين لا يجوز لعنه لأنّ اللّعن هو الطّرد عن رحمة اللَّه المستلزم لليأس منها ، وذلك إنّما يليق بمن علم موته على الكفر ، وأمّا مَنْ لم يعلم فيه ذلك فلا ، وإن كان كافراً في الحالة الظّاهرة لاحتمال أن يختم له بالحسنى ، فيموت على الاسلام ، وصرّحوا أيضاً بأ نّه لا يجوز لعن فاسق مسلم معين ، وإذا علمت أنّهم صرّحوا بذلك علمت أنّهم مصرِّحون بأ نّه لا يجوز لعن يزيد وإن كان فاسقاً خبيثاً ، ولو سلمنا أنّه أمر بقتل الحسين وسرّبه لأنّ ذلك خبث لم يكن عن استحلال أو كان عنه لكن بتأويل ولو باطلًا فسق لا كفر ، على أنّ أمره بقتله وسروره به لم يثبت صدوره عنه من وجه صحيح ، بل كما حكى عنه ذلك حكى عنه ضدّه كما قدّمته ، وأمّا ما استدلّ به أحمد على جواز لعنه من قوله : « أولئك الّذين لعنهم اللَّه » وما استدلّ به غيره من قوله ( ص ) في حديث مسلم : وعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين ، فلا دلالة فيهما لجواز لعن يزيد بخصوص اسمه ، والكلام إنّما هو فيه وإنّما الّذي دلّ عليه جواز لعنه لا بذلك الخصوص وهذا جائز بلا نزاع ومن . ثمّ حكى الاتّفاق على أنّه يجوز لعن مَن قتل الحسين رضي الله عنه أو
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 765 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية