ومقتل الحسين أمر عجب * إذ صار نصره على النّاس وجب
فلعنة اللَّه على مَن قتله * ومَن على سوء الصّنيع حمله
ابن طولون ، قيد الشّريد في أخبار يزيد ، / 55
( اعلم ) : إنّ أهل السّنّة اختلفوا في تكفير يزيد بن معاوية وولّي عهده من بعده .
فقالت طائفة : أنّه كافر لقول سبط ابن الجوزيّ وغيره : المشهور أنّه لمّا جاءه رأس الحسين رضي الله عنه جمع أهل الشّام وجعل ينكت رأسه بالخيزران ، وينشد أبيات ابن الزّبَعرى :
ليتَ أشياخي ببَدرٍ شهدوا
الأبيات المعروفة وزاد فيها بيتين مشتملين على صريح الكفر وقال ابن الجوزيّ فيما حكاه سبطه عنه : ليس العجب من قتال ابن زياد للحسين وإنّما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثنايا الحسين ، وحمله آل رسول اللَّه ( ص ) سبايا على أقتاب الجمال ، وذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه ، وردّه الرّأس إلى المدينة ، وقد تغيّرت ريحه ، ثمّ قال : وما كان مقصوده إلّاالفضيحة ، وإظهار الرّأس ، فيجوز أن يفعل هذا بالخوارج والبُغاة ! يُكفّنون ويُصلّى عليهم ويُدفنون ، ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهليّة ، وأضغان بدريّة لاحترم الرّأس لما وصل إليه وكفنه ودفنه وأحسن إلى آل رسول اللَّه ( ص ) ، انتهى .
وقالت طائفة : ليس بكافر لأنّ الأسباب الموجبة للكفر لم يثبت عندنا منها شيء والأصل بقاؤه على إسلامه حتّى يعلم ما يخرجه عنه ، وما سبق أنّه المشهور يعارضه ما حكى أنّ يزيد لمّا وصل إليه رأس الحسين قال : رحمك اللَّه يا حسين لقد قتلك رجل لم يعرف حقّ الأرحام ، وتنكّر لابن زياد وقال : قد زرع لي العداوة في قلب البرّ والفاجر ، وردّ نساء الحسين ومَن بقي من بنيه مع رأسه إلى المدينة ليدفن الرّأس بها ، وأنت خبير بأ نّه لم يثبت موجب واحدة من المقالتين والأصل أنّه مسلم ، فنأخذ بذلك الأصل حتّى يثبت عندنا ما يوجب الإخراج عنه ، ومن ثمّ قال جماعة من المحقِّقين : إنّ الطّريقة الثّابتة القويمة في شأنه التّوقّف فيه وتفويض أمره إلى اللَّه سبحانه ، لأنّه العالِم بالخفيّات والمطّلِع على مكنونات السّرائر ، وهواجس الضّمائر فلا نتعرّض لتكفيره أصلًا لأنّ هذا هو