تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، فقال : تقول أمير المؤمنين ؟ وأمر به ، فضُرِبَ عشرين سوطاً . وفي سنة ثلاث وستِّين بلغه أنّ أهل المدينة خرجوا عليه ، وخلعوه ، فأرسل إليهم جيشاً كثيفاً ، وأمرهم بقتالهم ، ثمّ المسير إلى مكّة لقتال ابن الزّبير ، فجاؤوا وكانت وقعة الحَرَّةِ على باب طيبة ، وما أدراك ما وَقْعَةُ الحرّة ؟ ذكرها الحسن مرّةً فقال : واللَّه ما كادَ ينجو منهم أحد ، قتل فيها خلق من الصّحابة ( رضي اللَّه عنهم ) ومن غيرهم ، ونهبت المدينة ، وافْتُضّ فيها ألف عذراء ، فإنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ! قال ( ص ) : « مَن أخاف أهل المدينة أخافه اللَّه ، وعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين » رواه مسلم . وكان سبب خَلْعِ أهلِ المدينة له أنّ يزيد أسرف في المعاصي ، وأخرج الواقديّ من طرق : أنّ عبداللَّه بن حنظلة بن الغَسِيل قال : واللَّه ما خرجنا على يزيد حتّى خِفْنا أن نُرمى بالحجارة من السّماء ! إنّه رجل ينكح امّهات الأولاد ، والبنات ، والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويَدَعُ الصّلاة . قال الذّهبيّ : ولمّا فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل - مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات - اشتدّ عليه النّاس ، وخرج عليه غير واحد ، ولم يبارك اللَّه في عمره ، وسار جيش الحرّة إلى مكّة لقتال ابن الزّبير ، فمات أمير الجيش بالطّريق ، فاستخلف عليهم أميراً ، وأتوا مكّة ، فحاصروا ابن الزّبير ، وقاتلوه ، ورَمَوهُ بالمنجنيق ، وذلك في صفر سنة أربع وستِّين ، واحترقت من شرارة نيرانهم أستارُ الكعبة وسقفُها وقرنا الكبش الّذي فَدَى اللَّه به إسماعيل وكانا في السّقف ، وأهلك اللَّه يزيد في نصف شهر ربيع الأوّل من هذا العام ، فجاء الخبر بوفاته والقتالُ مستمرّ ؛ فنادى ابن الزّبير : يا أهل الشّام ! إنّ طاغيتكم قد هلك ، فانفَلُّوا وذَلُّوا وتخطّفهم النّاسُ ، ودعا ابنُ الزّبير إلى بيعة نفسه ، وتسَمَّى بالخلافة ، وأمّا أهل الشّام فبايعوا معاوية بن يزيد ، ولم تطل مدّته كما سيأتي . ومن شعر يزيد :
آبَ هذا الهَمُّ فاكتنعا * وأمرّ النّوم فامتنعا