مصرعه ، وبئس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأباح الحرم ، وخرب الكعبة ، ولم أذق حلاوة الخلافة ، فلا أتقلّد مرارتها ، وشأنكم أمركم ، واللَّه لأن كانت الدّنيا خيراً فلقد نلنا منها حظّاً ، ولإن كانت شرّاً فكفى ذريّة أبي سفيان ما أصابوا منها . ثمّ تغيّب في منزله حتّى مات بعد أربعين ليلة فرحمه اللَّه تعالى حيث أنصف .
ولعمري لقد أنصف عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه ورضي عنه إذ سمع شخصاً يصف يزيد بأمير المؤمنين ، فأمر بضربه عشرين سوطاً .
وقد اختلف علماء الاسلام في جواز لعن يزيد بخصوص اسمه ، بناءً على أنّه لم يثبت ما يقتضي كفره مع اختلافهم فيه كما أشار إليه الإمام العلّامة الكمال ابن الهمام محقِّق الحنفيّة في زمنه ، وشيخ أهل عصره ، وقد رأيته رحمه اللَّه ، لكن لم يتيسّر لي الأخذ عنه ، فقال في كتابه « المسايرة » الّذي يساير به « الرِّسالة القدسيّة » للغزاليّ : واختلف في إكفار يزيد ، قيل : نعم . وقيل : لا ، إذ لم يثبت لنا عنه تلك الأسباب الموجبة ، وحقيقة الأمر التّوقّف فيه ، ورجع الأمر فيه إلى اللَّه سبحانه - انتهى .
قلت : وهذا هو الحقّ الّذي أعتقده ، ويجوز اتّفاقاً اللّعن على مَن قتل الحسين رضي الله عنه ، أو أمر بقتله ، أو أجازه ، أو رضي به من غير تسمية ليزيد ، كما يجوز لعن شارب الخمر ونحوه من غير تعيين .
وما أحسن ما أنشده الرّياشيّ ، وقد تذاكروا في حلقته حديث بني أميّة ، وخاضوا فيه ، وهو ساكت ، ثمّ أنشد :
لعمري أنّ في ذَنْبي لشغلًا * بنفسي عن ذُنوبِ بني اميّة
ذنُوبي كُلَّها أخشى ردَاهَا * ولا أخشَى ذنوبهمُ علَّيه
فليسَ بضائِري ما قَدْ أتوهُ * إذا ما اللَّه أصلَح ما لدَّيه
على ربِّي حسابهمُ إليه * تَنَاهَى علمُ ذلك لا إلَيَّه
السّمهودي ، جواهر العقدين ، / 424 - 427
وقال نوفل بن أبي الفرات : كنتُ عند عمر بن عبد العزيز ، فذكَر رجلٌ يزيدَ ، فقال :