من القتل . وفي رواية فقال : يا بُنيَّ ! ما أقول في رجل لعنه اللَّه في كتابه ؟ فذكره .
قال ابن الجوزيّ : وصنّف القاضي أبو يعلى كتاباً ذكر فيه بيان مَن يستحقّ اللّعن ، وذكر منهم يزيد ، ثمّ أورد حديث : مَن أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه اللَّه ، وعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين ، ولا خلاف أنّ يزيد غزا المدينة بجيش مسرف بن عقبة ، وأخاف أهلها .
قلت : بل وقع من ذلك الجيش من القتل والفساد ، والسّبي ، وإباحة المدينة مشهور ، ولم يرض مسرف إلّابأن يبايعوه ليزيد على أنّهم خول له ، إن شاء باع ، وإن شاء عتق ، فذكر له بعضهم البيعة على كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، فضرب عنقه ، وقتل بقايا الصّحابة ، وأبناءهم ، وذلك في وقعة الحرّة ، وقد ذكرتها في كتاب أخبار المدينة ، ثمّ انصرف جيشه هذا إلى مكّة ، لقتال ابن الزّبير ، فوقع منهم رمي الكعبة بالمنجنيق ، واحتراقها بالنّار ، فأيّ شيء أعظم من هذه العظائم الّتي وقعت في زمنه ، وهي مصداق ما رواه أبو يعلى من حديث أبي عبيدة رضي الله عنه رفعه : لا يزال أمر أمّتي بالقسط حتّى يتثلّمه رجل من بني اميّة يُقال له يزيد . ورواه غير أبي يعلى بدون تسميته : لأنّهم كانوا يخافون من تسميته .
ولهذا روى ابن أبي شيبة وغيره ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال : اللَّهمّ لا تدركني « 1 » سنة ستِّين ، ولا امرةُ الصِّبيان .
وكانت ولاية يزيد فيها : وقُتِلَ الحسين رضي الله عنه في الّتي تليها ، ومات يزيد أوائل سنة أربع وستِّين بتر عمره .
وولّى بعده ابنه معاوية رضي الله عنه أيّاماً يسيرة ، وكان صالحاً ، فصعد المنبر فقال : إنّ هذه الخلافة حبل اللَّه ، وإنّ جدّي معاوية نازع الأمر أهله ، ومَن هو أحقّ به منه عليّ بن أبي طالب ، وركب بكم ما تعلمون حتّى أتته منيّته ، فصار في قبره رهيناً بذنوبه ، ثمّ قلّد أبي الأمر ، وكان غير أهل له ، ونازع ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقصف عمره ، وبتر عقبه ، وصار في قبره رهيناً بذنوبه . ثمّ بكى ، وقال : إنّ من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « لا يدركني » ] .