رقّ الأمَة بالبيع والشّراء ، ولهذا قال الفرضيّون : أسباب التّوارث ثلاثة : سبب ، ونسب ، ووَلاء ؛ وفالنّسب القرابة ، والسّبب النّكاح ، والولاء : وَلاء العِتق ؛ فجعلوا النِّكاح خارجاً عن النّسب ؛ ولو كانت الزّوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام الثّلاثة قسمين .
وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلّهم ، مَن يحبّها ومَن لا يحبّها منهم ، أنّها سيِّدة نساء العالمين !
قال : وكيف يَلزمنا اليوم حفظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في زوجته ، وحفظ أمّ حبيبة في أخيها ، ولم تُلزِم الصّحابةُ أنفسها حفظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أهل بيته ، ولا ألزمت الصّحابةُ أنفسها حفظَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صِهْره وابن عمّه عثمان بن عفّان ، وقد قتلوهم ولعنوهم ؛ ولقد كان كثيرٌ من الصّحابة يَلعَن عثمان وهو خليفة ؛ منهم عائشة كانت تقول : اقتلوا نَعْثَلًا ؛ لعن اللَّه نَعْثَلًا ؛ ومنهم عبداللَّه بنُ مسعود ؛ وقد لعن معاوية عليّ بن أبي طالب وابنيه حَسَناً وحُسيناً وهم أحياءُ يرزقون بالعراق ، وهو يلعنهم بالشّام على المنابر ، ويقنُت عليهم في الصّلوات ، وقد لعن أبو بكر وعمرُ سعد بن عُبادة وهو حيّ ، وبرئا منه ، وأخرجاه من المدينة إلى الشّام ، ولعن عمرُ خالد بنَ الوليد لمّا قَتَل مالك بن نُوَيرة ، وما زال اللّعن فاشياً في المسلمين إذا عرفوا من الانسان معصيةً تقتضي اللّعن والبراءة .
قال : ولو كان هذا أمراً معتبراً وهو أن يُحفظ زيدٌ لأجل عمرو فلا يُلْعَن ، لوجب أن تُحفظ الصّحابةُ في أولادهم ، فلا يُلعنوا لأجل آبائهم ، فكان يجب أن يُحفَظ سعدُ بن أبي وقّاص فلا يُلعن ابنه عمر بن سعد قاتل الحسين ، وأن يحفظ معاوية فلا يلعن يزيد صاحب وقعة الحَرّة وقاتل الحسين ، ومخيف المسجد الحرام بمكّة ، وأن يُحفَظ عمر بن الخطّاب في عبيداللَّه ابنه قاتل الهُرْمُزان ، والمحارب عليّاً عليه السلام في صفّين .
قال : على أنّه لو كان الإمساك عن عداوةِ مَن عادى اللَّه من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من حفظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أصحابه ورعاية عهده وعقده لم نُعادِهم ولو ضُرِبت رِقابُنا بالسّيوف ، ولكن محبّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأصحابه ليست كمحبّة الجهّال الّذين يضع أحدهم محبّته لصاحبه موضع العصبيّة ، وإنّما أوجب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محبّة أصحابه لطاعتهم للَّه ، فإذا عصوا اللَّه وتركوا ما أوجب محبّتهم ؛ فليس عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محاباة
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 716
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧١٦