تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
أنّهم النَّفَر الّذين تُوفِّيَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو عنهم راضٍ ، ثمّ يأمر بضرب أعناقهم إن أخّروا فصل حال الإمامة ، هذا بعد أن ثَلَبهم ، وقال في حقّهم ما لو سمعته العامّة اليومَ من قائل لوضعت ثوبه في عنقه سحبا إلى السّلطان ، ثمّ شهدت عليه بالرَّفض واستحلّت دمَه ، فإن كان الطّعن على بعض الصّحابة رفضاً فعمر بن الخطّاب أرفض النّاس وإمام الرّوافض كلّهم . ثمّ ما شاع واشتهر من قول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وقى اللَّه شرّها ؛ فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ؛ وهذا طعنٌ في العقد ، وقدح في البيعة الأصليّة . ثمّ ما نقل عنه من ذكر أبي بكر في صلاته ، وقوله عن عبدالرّحمان ابنه : دُوَيّبة سوء ولهو خيرٌ من أبيه . ثمّ عمر القائل في سعد بن عُبادة ، وهو رئيس الأنصار وسيِّدُها : اقتلوا سعداً ، قتل اللَّه سعداً ، اقتلوه فإنّه منافق . وقد شتم أبا هريرة وطعن في روايته ، وشتم خالد بن الوليد وطعن في دينه ، وحكم بفسقه وبوجوب قتله ، وخَوّن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ونسبهما إلى سرقة مال الفيء واقتطاعه ، وكان سريعاً إلى المَساءة ، كثير الجَبْه والشَّتْم والسّبّ لكلّ أحد ، وقلَّ أن يكون في الصّحابةِ مَن سَلِم من معرّة لسانه أو يده ، ولذلك أبغضوه وملُّوا أيّامه مع كثرة الفتوح فيها ، فهلّا احترم عمرُ الصّحابة كما تحترمهم العامّة ! إمّا أن يكون عمر مخطئاً ، وإمّا أن تكون العامّة على الخطأ ! فإن قالوا : عمرُ ما شَتَم ولا ضَرَب ، ولا أساء إلّاإلى عاصٍ مستحقٍّ لذلك ، قيل لهم : فكأ نّا نحن نقول : إنّا نريد أن نبرأ ونعاديَ مَن لا يستحقّ البراءة والمعاداة ، كلّا ما قلنا هذا ، ولا يقول هذا مسلم ولا عاقل . وإنّما غرضنا الّذي إليه نجري بكلامنا هذا أن نوضِّح أنّ الصّحابة قومٌ من النّاس لهم ما للنّاس ، وعليهم ما عليهم ، مَن أساء منهم ذمَمْناه ، ومَن أحسَنَ منهم حَمِدناه ، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبيرُ فضل إلّابمشاهدة الرّسول ومعاصرته لا غير ، بل ربّما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ، لأنّهم شاهدوا الأعلامَ والمعجزات ، فقرُبت اعتقاداتهم من الضّرورة ، ونحن لم نشاهد ذلك ، فكانت عقائدنا محض النّظر والفكر ، وبعرضيّة الشُّبَه والشّكوك ، فمعاصينا أخفّ لأنّا أعذَر . ثمّ نعود إلى ما كنّا فيه فنقول : وهذه عائشة أمّ المؤمنين ؛ خرجت بقميص رسول اللَّه