وخُضْتم فيه ، وقد غاب عنكم ! وبرئتم من قتلته ، ولعنتموهم ! وكيف لم تحفظوا أبا بكر الصِّدِّيق في محمّد ابنه فإنّكم لعنتموه وفسّقتموه ، ولا حفظتم عائشة أمّ المؤمنين في أخيها محمّد المذكور ، ومنعتمونا أن نخوض وندخل أنفسنا في أمر عليّ والحسن والحسين ومعاوية الظّالم له ولهما ، المتغلِّب على حقِّه وحقوقهما ! وكيف صار لعنُ ظالم عثمان من السّنّة عندكم ، ولعن ظالم عليّ والحسن والحسين تكلّفاً ! وكيف أدخلت العامّة أنفسها فيأمر عائشة وبَرئتْ ممّن نظر إليها ، ومن القائل لها : يا حُمَيْراء ، أو إنّما هي حُمَيراء ، ولعنته بكشفهِ سترَها ، ومنعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمةَ وما جرى لها بعد وفاةِ أبيها .
فإن قلتم : إنّ بيت فاطمة إنّما دُخِل ، وسترها إنّما كُشِف ، حِفظا لنظام الاسلام ، وكَيْلا يَنتشَر الأمرُ ويُخْرِج قومٌ من المسلمين أعناقهم من رِبقة « 1 » الطّاعة ولزوم الجماعة .
قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنّما كُشِف ، وهَودجها إنّما هُتِك ، لأنّها نشرتْ « 2 » حبل الطّاعة ، وشَقّت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول عليِّ بن أبي طالب عليه السلام إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حُنيف وحَكيم بن جَبَلة ومَن كان معهما من المسلمين الصّالحين من القتل وسفك الدّماء ما تَنطق به كتبُ التّواريخ والسِّيَر ؛ فإذا جاز دخول بيت فاطمة لأمر لم يقع بعدُ جاز كشف ستر عائشة على ما قد وقع وتحقّق ، فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر الّتي يجب معها التّخليد في النّار ، والبراءة من فاعله ، ومن أوكَدِ عُرا الإيمان ، وصار كشف بيت فاطمة والدّخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها ، وتهدّدها بالتّحريق من أوكد عُرَا الدِّين ، وأثبت دعائم الاسلام ؛ وممّا أعزّ اللَّه به المسلمين وأطفأ به نار الفتنة ؛ والحرمتان واحدة ، والسِّتران واحد . وما نحبّ أن نقول لكم : إنّ حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أولى ، فإنّها بَضعةٌ منه ، وجزء من لحمه ودمِه ، وليست كالزّوجة الأجنبيّة الّتي لا نَسَب بينها وبين الزّوج ، وإنّما هي وُصْلة مستعارةٌ ، وعَقد يجري مجرى إجازة المنفعة ، وكما يملك
هامش
( 1 ) - ربقة الطّاعة : عرقها .
( 2 ) - نشرت حبل الطّاعة : أي قطعته .