تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
في تَرك لزوم ما كان عليه من محبّتهم ، ولا تغطرسٌ في العُدولِ عن التمسّك بموالاتهم ، فلقد كان صلى الله عليه وآله يحبّ أن يُعاديَ أعداء اللَّه ولو كانوا عترته ، كما يحبّ أن يوالى أولياء اللَّه ولو كانوا أبعدَ الخَلقِ نَسَباً منه ؛ والشّاهد على ذلك إجماع الأمّة على أنّ اللَّه تعالى قد أوجب عداوة مَن ارتدّ بعدَ الاسلام ، وعداوة مَن نافق وإن كان من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو الّذي أمَرَ بذلك ودعا إليه ، وذلك أنّه صلى الله عليه وآله قد أوجب قطع السّارق وضرب القاذف ، وجلد البِكر إذا زنى ، وإن كان من المهاجرين أو الأنصار ؛ ألا ترى أنّه قال : لو سرقت فاطمةُ لقطعتها ؛ فهذه ابنته ، الجاريةُ مَجرى نفسه ، لم يُحابها في دين اللَّه ، ولا رَاقَبها في حدود اللَّه ، وقد جلد أصحاب الإفك ، ومنهم مِسطح بن أثاثة ، وكان من أهل بدر . قال : وبعد ، فلو كان محلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محلّ مَن لا يعادى إذا عصى اللَّه سبحانه ولا يُذكر بالقبيح ، بل يجب أن يُراقَب لأجل اسم الصُّحبة ، ويغضى عن عيوبه وذنوبه ، لكان كذلك صاحبُ موسى المسطور ثناؤه في القرآن لمّا اتّبع هواه ، فانسلخ ممّا أوتي من الآيات وغَوَى ، قال سبحانه : « واتلُ عليهم نبأ الّذي آتيناهُ آياتِنا فانسَلخَ منها فأتْبعه الشّيطانُ فكانَ من الغَاوِين » « 1 » ، ولكان ينبغي أن يكون محلّ عبدة العِجل من أصحاب موسى هذا المحلّ ، لأنّ هؤلاء كلّهم قد صحبوا رسولًا جليلًا من رُسُل اللَّه سبحانه . قال : ولو كانت الصّحابة عند أنفسها بهذه المنزلة ؛ لعلمت ذلك من حال أنفسها ، لأ نّهم أعرَف بمحلّهم من عوامّ أهل دهرنا ، وإذا قدّرتَ أفعالَ بعضهم ببعض دلّتكَ على أنّ القصّة كانت على خلاف ما قد سبق إلى قلوبِ النّاس اليوم ؛ هذا عليّ وعمّار ، وأبو الهَيْثم بن التّيّهان ، وخزيمة بن ثابت ، وجميعُ مَن كان مع عليّ عليه السلام من المهاجرين والأنصار ، لم يَروْا أن يتغافَلوا عن طَلْحة والزّبير حتّى فعلوا بهما وبمَن معهما ما يُفعَل بالشُّراة في عصرنا ، وهذا طلحة والزّبير وعائشة ومَن كان معهم وفي جانبهم لم يَرَوا أن يُمسكوا عن
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف 175 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 717 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية