تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
اللَّه تعالى لإبليس : « وإنّ عليك لعنتي إلى يوم الدِّين » « 1 » ، وقال : « إنّ اللَّه لَعَن الكافرين وأعدّ لهم سعيرا » « 2 » . فأمّا قولُ مَن يقول : « أيُّ ثواب في اللّعن ! وإنّ اللَّه تعالى لا يقول للمكلّف لِمَ لَمْ تلعن ؟ بل قد يقول له : لِمَ لَعَنْت ؟ وأ نّه لو جعل مكان لَعَن اللَّه فلاناً ، اللَّهمّ اغفر لي لكان خيراً له ، ولو أنّ إنساناً عاش عمره كلّه لم يَلعَن إبليس لم يُؤاخذ بذلك » ؛ فكلامُ جاهل لا يدري ما يقول ؛ اللّعن طاعة ، ويُستحقّ عليها الثّوابُ إذا فُعلتْ على وجهها ، وهو أن يُلْعَن مستحقُّ اللّعن للَّهِ وفي اللَّه ، لا في العصبيّة والهوى ، ألا ترى أنّ الشّرع قد ورد بها في نفي الولد ، ونطق بها القرآن ، وهو أن يقول الزّوج في الخامسة : « أنّ لعنة اللَّه عليهِ إن كان من الكاذبين » « 3 » فلو لم يكن اللَّه تعالى يريد أن يتلفّظ عباده بهذه اللّفظة وأ نّه قد تعبّدهم بها ، لمّا جعلها من معالم الشّرع ، ولمّا كرّرها في كثير من كتابه العزيز ، ولمّا قال في حقّ القائل : « وغَضِب اللَّهُ عليه ولعنه » « 4 » ، وليس المراد من قوله : « ولعنه » إلّاالأمر لنا بأن نلعنه ، ولو لم يكن المرادُ بها ذلك لكان لنا أن نلعنه ، لأنّ اللَّه تعالى قد لعنه ، أفيلعن اللَّه تعالى إنساناً ولا يكون لنا أن نلعنه ! هذا ما لا يَسُوغ في العقل ؛ كما لا يجوز أن يمدح اللَّهُ إنساناً إلّاولنا أن نمدحه ، ولا يذمّه إلّاولنا أن نذمَّه ؛ وقال تعالى : « هل أنبِّئكم بشرٍّ من ذلك مثوبةً عند اللَّه مَن لعنه اللَّه » « 5 » ، وقال : « ربَّنا آتِهم ضِعْفَين من العذاب والعَنْهم لَعناً كبيراً » « 6 » ، وقال عزّ وجلّ : « وقالت اليهود يدُ اللَّه مَغْلولة غُلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا » « 7 » . وكيف يقول القائل : إنّ اللَّه تعالى لا يقول للمكلّف : لِمَ لَمْ تلعن ؟ ألا يَعلم هذا القائل أنّ اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) - سورة ص 78 . ( 2 ) - سورة الأحزاب 64 . ( 3 ) - سورة النور 7 . ( 4 ) - سورة النِّساء 93 . ( 5 ) - سورة المائدة 60 . ( 6 ) - سورة الأحزاب 68 . ( 7 ) - سورة المائدة 64 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 713 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية