القتل ؟ وفي رواية : لمّا سأله صالح فقال : يا بنيّ ما أقول في رجل لعنه اللَّه في كتابه وذكره .
قال جدِّي : وصنّف القاضي أبو يعلى كتاباً ، ذكر فيه بيان مَنْ يستحقّ اللّعن ، وذكر منهم يزيد ، وقال في الكتاب المذكور : الممتنع من جواز لعن يزيد أمّا أن يكون غير عالِم بذلك أو منافقاً يريد أن يوهم بذلك ، وربّما استفزّ الجهّال بقوله عليه السلام : « المؤمن لا يكون لعّاناً » .
قال القاضي : وهذا محمول على مَنْ لا يستحقّ اللّعن ، فإن قيل : فقوله تعالى : « فهَل عسيتُم أن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض » ، نزلت في منافقي اليهود ، فقد أجاب جدِّي عن هذا في الرّدِّ على المتعصِّب ، وقال الجواب : إنّ الّذي نقل هذا مقاتل بن سليمان ، ذكره في تفسيره ، وقد أجمع عامّة المحدِّثين على كذبه ؛ كالبخاري ووكيع والسّاجيّ والسّدّي والرّازيّ والنِّسائيّ وغيرهم ، وقال : فسّرها أحمد بأنّها في المسلمين ، فكيف يقبل قول أحمد أنّها نزلت في المنافقين ؛ فإن قيل : فقد قال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أوّل جيش يغزو القسطنطينية مغفورٌ له ، ويزيد أوّل مَنْ غزاها » . قلنا : فقد قال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لعن اللَّه مَنْ أخافَ مدينتي » ، والآخر ينسخ الأوّل .
قال أحمد في المسند : حدّثنا أنس بن عياض ، حدّثني يزيد بن حفصة ، عن عبداللَّه بن عبدالرّحمان بن أبي صعصعة ، عن عطاء بن يسار ، عن السّايب بن خلّاد : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « مَنْ أخاف أهل المدينة ظُلماً أخافه اللَّه ، وعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين ، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلًا » .
وقال البخاريّ ، حدّثنا حسين بن حريث ، أنبأنا أبو الفضل ، عن جعيدة ، عن عائشة قالت : سمعتُ سعداً يقول : سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « لا يكيد أهل المدينة إلّاأن ماعَ كما يُماع الملح في الماء » .
وأخرجه مسلم أيضاً بمعناه ، وفيه : لا يريد أهل المدينة أحد بسوء إلّاأذابه اللَّه في النّار ذوب الرّصاص ؛ ولا خلاف أنّ يزيد أخاف أهل المدينة وسبى أهلها ونهبها وأباحها .
وتُسمّى وقعة الحرّة . وسببه ما رواه الواقديّ وابن إسحاق وهشام بن محمّد : أنّ جماعة
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 704
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٠٤