ولمّا ولّى أبو بكر عمر دخل عليه جماعة ، فقالوا : ما أنت قائل لربِّك إذا سألك عن استخلافك عمر وقد ترى غلظته ؟ ! فقال أبو بكر : اجلسوني أباللَّه تخوّفونني ؟ أقول :
اللَّهمّ إنِّي استخلفت عليهم خير أهلك .
وإذا ثبت أنّ الصّحابة كانوا يطلبون الأفضل و [ ما ] يَرَوْنَهُ الأحقّ أفيشك أحد أنّ الحسين أحقّ بالخلافة من يزيد ؟ لا بل مَن هو ، دون الحسين في المنزلة كعبدالرّحمان بن أبي بكر ، وعبداللَّه بن عمر ، وعبداللَّه بن الزّبير ، وعبداللَّه بن عبّاس .
وما في هؤلاء إلّامَن له صحبة ونسب ونجدة وكفاية وورع وعلم وافر لا يقاربهم يزيد ، فبأيّ وجه يستحقّ التّقديم ؟ وما رضي ببيعة يزيد عالم ولا جاهل .
ولو قيل لأجهل النّاس : أيّهما أصلح الحسين أو يزيد ؟ لقال الحسين .
فبان بما ذكرنا أنّ ولاية يزيد كانت قهراً ، وإنّما سكت النّاس خوفاً .
ومن جملة مَن خرج ولم يبايع ابن عمر ، فلمّا خاف على نفسه بايع .
فنظر هذا الشّيخ إلى صورة المبايعة ونسي أنّها كانت عن إكراه . وكتب أهل العراق إلى الحسين : أن أقبِل إلينا نبايعك . رأى أنّه الأحقّ ، وظنّ فيهم النّصرة ، فخذلوه .
ولذلك تولّى ابن الزّبير الخلافة لأنّه رآى أنّه الأحقّ .
وهذا الشّيخ لا يفرّق بين وال مستحقّ ووال غير مستحقّ يصبر [ النّاس ] على [ ولايته ] ضرورة . [ . . . ]
قال الخصم : فذهب قوم إلى أنّ الحسين كان خارجياً .
قلنا : إنّما يقال [ فلان ] خارجي لمن خرج على مستحقّ ، وإنّما خرج الحسين لدفع الباطل وإقامة الحقّ .
ونقلت من خطّ ابن عقيل قال : قال رجل : كان الحسين خارجياً .
فبلغ ذلك من قلبي فقلت : لو عاش إبراهيم ابن رسول اللَّه صلح أن يكون نبيّاً ، فهب أنّ الحسن والحسين نزلا عن رتبة إبراهيم مع كون النّبيّ ( ص ) قد سمّاهما ابنيه فلا يصيب « 1 »
هامش
( 1 ) - كذا .