بجيش جرّار إلى المدينة ] فقال له : ادع القوم ثلاثاً فإن أجابوك وإلّا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً ، وما فيها من مال أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثّلاث فأكفف عنهم .
فأباحها مسلم بن عقبة ثلاثاً يقتلون الرّجال « 1 » ويقعون على النِّساء !
وكلّمت امرأة مسلم بن عقبة في ولدها وكان قد أسر ، فقال : عجّلوه لها . فضربت عنقه .
ثمّ دعا مسلم النّاس إلى البيعة ليزيد ، وقال : بايعوا على أنّكم خَوَلٌ له وأموالكم له ! فقال يزيد بن عبداللَّه بن زمعة : نبايع على كتاب اللَّه . فأمر به ، فضرب عنقه .
وجئ بسعيد بن المسيّب إلى مسلم ، فقالوا : بايع . فقال : أبايع على سيرة أبي بكر وعمر . فأمر بضرب عنقه فشهد رجل أنّه مجنون فخلّى عنه .
وذكر محمّد بن سعد في الطّبقات : أنّ مروان بن الحكم [ كان ] يحرض مسلم بن عقبة على أهل المدينة ، ونهبها ثلاثاً ، فلمّا قدم مروان على يزيد شكر له ذلك وأدناه .
وذكر المدائنيّ في كتاب الحرّة عن الزّهريّ أنّه قال : كان القتلى في يوم الحرّة سبعمأة من وجوه النّاس : قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الموالي ، وممّن لا يعرف من عبد وأمَة وامرأة عشرة آلاف .
أخبرنا محمّد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبدالجبّار ، قال : أنبأنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد ، قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، قال : أنبأنا أحمد ابن محمّد بن شيبة البزّاز ، قال : حدّثنا أحمد بن الحارث الخزّاز ، قال : أنبأنا أبو الحسن المدائنيّ ، عن أبي عبدالرّحمان القرشيّ ، عن خالد الكنديّ عن عمّته أمّ الهيثم بنت يزيد قالت :
رأيت امرأة من قريش فعرض لها أسود . فعانقته وقبّلته فقتلت : يا أمَة اللَّه ! أتفعلين هذا بهذا الأسود ؟ قالت : هو ابني وقع عليَّ أبوه يوم الحرّة فولدت هذا .
هامش
( 1 ) - هذا هو الظّاهر ، وفي أصلي : « يقتتلون الرّجال » .