وقد زعم الخصم أنّ المراد بالحديث : مَن أخافها بغير تأويل .
وهذا الّذي قد علمه هذا المغفّل من معنى الحديث لا شكّ أنّه خفي عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - حتّى قال : أليس قد أخاف أهل المدينة ؟ !
وما علم أحمد أنّه كان بتأويل ؟ !
ثمّ نقدّر أنّه يجوز إخافتها لموضع الخروج عليه - وإن كان لنا في هذا كلام - أفيجوز أن يأمر بإباحتها ونهبها ثلاثاً ؟ وقد ذكرنا أنّه أمر بذلك .
ثمّ أليس قد رضي ما جرى ولم ينكر ؟ لا بل شكر مروان بن الحكم على ذلك على ما سبق ذكره ، إنّ الاعتذار عن هذا أقبح منه .
فصل : كانت وقعة الحرّة في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ثلاث وستِّين ، فلمّا دخلت سنة أربع وستِّين ، وقد فرغ مسلم بن عقبة من قتال أهل المدينة - وإنهاب جنده أموالهم - سار متوجّهاً إلى مكّة لقتال ابن الزّبير ، فمات في الطّريق .
وكان لحماقته المتوفّرة يقول عند موته : اللَّهمّ إنِّي لم أعمل عملًا قطّ بعد شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، أحبّ إليَّ من قتال أهل المدينة ، ولئن دخلت النّار بعدها إنِّي لشقيّ .
ثمّ دعا حصين بن نمير السّكونيّ فقال له : [ إنّ ] أمير المؤمنين ولّاك بعدي فأسرع السّير ولا تؤخّر ابن الزّبير إلّاثلاثاً حتّى تناجزه .
فمضى [ حصين بن نمير ] حتّى حاصر ابن الزّبير ، وضيّق عليه أربعة وستِّين يوماً جرى فيها قتال شديد ، وقذفت الكعبة بالمجانيق يوم السّبت ثالث ربيع الأوّل ، وأخذ رجل قبساً في رأس رمح ، فطارت به الرّيح فاحترقت البيت .
فجاءهم نعي يزيد بن معاوية لهلال ربيع الآخر ، فكان بين الحرّة وبين موته ثلاثة أشهر ، ولقد ذاب كما يذوب الرّصاص كما روينا عن رسول اللَّه ( ص ) في حقّ مَن يقصد أهل المدينة بسوء .
فصل : فأمّا ما احتجّ به هذا الشّيخ مناضلًا عن يزيد فمن الحجج الّتي لا تصلح أنتسمّى شبهة أنّه قال :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 696
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٩٦