سمعتُ صالح بن أحمد بن حنبل يقول : قلتُ لأبي : إنّ قوماً ينسبوننا إلى توالي يزيد ؟ ! فقال : يا بنيّ وهل يتوالى يزيدَ أحَدٌ يؤمن باللَّه ؟ فقلت : فلِمَ لا تلعنه ؟ فقال : ومتى رأيتني ألعَن شيئاً ؟ لِمَ يلعن مَن لعنه اللَّه تعالى في كتابه ، فقلت : وأين لعن اللَّه يزيد في كتابه ؟
فقرئ : « فهل عسيتُم إن تولّيتُم أن تُفسِدوا في الأرضِ وتُقطِّعوا أرحامكم ، أولئِكَ الّذينَ لَعنهُم اللَّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم » [ 21 - 22 محمّد : 47 ] ، فهل يكون فساد أعظم من القتل ؟
وصنّف القاضي أبو الحسين محمّد بن القاضي أبي يعلى ابن الفرّاء كتاباً فيه بيان مَن يستحقّ اللّعن ، وذكر فيهم يزيد وقال : الممتنع من ذلك إمّا أن يكون غير عالِم بجواز ذلك ، أو منافقاً يريد أن يوهم بذلك ، وربّما استفزّ الجهّال بقوله : « المؤمن لا يكون لعّاناً » .
قال : وهذا محمول على مَنْ لا يستحقّ اللّعن .
نقلت هذا من خطِّ القاضي أبي الحسين وتصنيفه .
فصل : واعلم أنّه جاء في الحديث لعن مَن فعل ما لا يُقارب معشار عُشر فعل يزيد .
أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدّثنا عبداللَّه ابن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، حدّثنا عبدالرّحمان ، حدّثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبدالرّحمان ، قال :
لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمِّصات والمتفلِّجات للحسن .
قال أحمد وحدّثنا يحيى ، عن عبيداللَّه ، قال : حدّثني نافع ، عن عبداللَّه - وهو ابن عمر - قال : لعنَ رسول اللَّه ( ص ) الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة .
قال أحمد : وعن هشيم قال : أنبأنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه لعن مَن اتّخذ شيئاً فيه الرّوح غرضاً .
هذه الأحاديث متّفق على صحّتها ، أخرجها البخاري ومسلم .
وأخرج البخاري من حديث ابن عبّاس ، عن النّبيّ ( ص ) : أنّه لعن المخنّثين من الرِّجال والمترجِّلات من النِّساء .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 691
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٩١