أنبأنا أبو الفرج غيث بن عليّ ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو نُعَيم الحافظ ، ثنا سليمان ابن أحمد ، نا محمّد بن موسى بن حمّاد البربريّ ، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا عمّي عليّ بن صالح ، عن ابن دأب قال : بعث معاوية جيشاً إلى الرّوم ، فنزلوا منزلًا يقال له الفرقدونة ، فأصابهم بها الموت [ وغلاء ] شديد ، فكبر ذلك على معاوية ، فاطّلع يوماً على ابنه يزيد وهو يشرب الخمر وعنده قينة تغنّيه :
أهون عليك بما تلقى جموعهم * بالفرقدونة من وعك ومن موم
إذا اتّكأت على الأنماط مرتفعاً * بدير مران عندي أمّ كلثوم
فقال معاوية : أقسم عليك يا يزيد لترتحلنّ حتّى تنزل مع القوم وإلّا خلعتك ، فتهيّا يزيد للرّحيل ، وكتب إلى أبيه :
تحنّى لا تزال تعد دينا * ليقطع وصل حبلك من حبالي
فيوشك أن يريحك من بلائي * نزولي في المهالك وارتحالي
ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق ، 69 / 184
قرأت على أبي منصور بن خَيْرُون ، عن أبي محمّد الجوهريّ وأبي جعفر بن المَسْلمة ، عن أبي عبيداللَّه عمر بن عمران بن موسى المرزبانيّ ، قال الأُقيبل القينيّ وكان أسود وهو شاميّ اتّهم بقتيل فقدِّم إلى يزيد بن معاوية لضرب عنقه ، فقال له يزيد : يا أُقيبل أنشدني قصيدتك الّتي وصفت الخمر ، فأنشده إيّاها وفيها :
كنت إذا صحت وفي الكأس وردة * لها في عظام الشّاربين دبيبُ
تريك القذى من دونها وهي دونه * لوجهك منها في الإناء قُطوبُ
فجرت بينهما في ذلك محاورة ثمّ أنشده :
فما القيد أبكاني ولا القتل شفني * ولا أنّني من خشية الموت أجزعُ
سوى أنّ قوماً كنت أخشى عليهم * إذا متّ أن يُعطوا الّذي كنت أُمنَعُ
فأطلقه ، ثمّ جنى جناية فحبسه الحجّاج ، فهرب من الحبس ، ولحق بعبدالملك معتاذاً