يديك المقطوعتين « 1 » ؟ أم على بدنك المطروح ؟ أم على أولادك الأسارى ؟
ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : أين رأس حبيبي ، وقرّة عيني الحسين ؟ فرأيت الرّأس في كفِّ النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ووضعه على بدن الحسين ، فاستوى جالساً فاعتنقه النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وبكى ، ثمّ قال : يا بُنيَّ ! أراك جائعاً عطشاناً ، أمالهم « 2 » أجاعوك ، وأظماؤك ، لا أطعمهم اللَّه ولا سقاهم « 3 » يوم الظّمأ . « 4 » ثمّ قال : حبيبي قد عرفت قاتلك ، فمن قطع أصابعك ؟ فقال الحسين : هذا الّذي بجنبي يا جدّاه ! فقيل لي : أجب رسول اللَّه يا شقيّ . فأوقعت بين يديه ، فقال : يا عدوّ اللَّه ! ما حملك على قطع أصابع حبيبي ، وقرّة عيني الحسين ؟ فقلت : يا رسول اللَّه ! لست ممّن أعان على قتله . قال : الّذي قطع إصبعاً واحدة أكبر « 4 » .
ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : أخسّ « 5 » يا عدوّ اللَّه غيّر اللَّه لونك . فقمت ، فإذا أنا بهذه الحالة « 6 » ، فما بقي أحد ممّن حضر إلّالعنه ، ودعا عليه . ألا لعنة اللَّه على القوم الظّالمين .
السّيِّد هاشم البحراني ، مدينة المعاجز ، / 262 / عنه : أستادي ، نفس المهموم ( الهامش ) ، / 365
وروي أنّ رجلًا بلا أيد « 7 » ولا أرجل وهو أعمى ، يقول : ربّ نجِّني من النّار . فقيل له :
لم تبق لك عقوبة ، ومع ذلك تسأل النّجاة من النّار ؟ قال : كنت فيمن قتل الحسين عليه السلام بكربلاء ، فلمّا قتل رأيت عليه سراويلًا وتكّة حسنة بعدما سلبه النّاس ، فأردت أن أنزع منه التّكّة ، فرفع يده اليمنى ، ووضعها على التّكّة ، فلم أقدر على دفعها ، فقطعت يمينه ، ثمّ هممت أن آخذ التّكّة ، فرفع شماله ، فوضعها على تكّته ، فقطعت يساره ، ثمّ هممت بنزع
هامش
( 1 ) - [ نفس المهموم : « المقطوعين » ] .
( 2 ) - [ نفس المهموم : « ما لهم » ] .
( 3 ) - [ في المطبوع : « لا أسقاهم » ] .
( 4 - 4 ) [ نفس المهموم : « إلى أن قال » ] .
( 5 ) - [ نفس المهموم : « للجمّال : أخسأ » ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم ] .
( 7 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أيدي » ] .