تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الخلق . قال : وحقّ محمّد أنِّي لفلان ، اسمعوا حديثي : اعلموا « 1 » أنِّي كنت جمّال الحسين . فلمّا أن صرنا إلى بعض المنازل برز للحاجة وأنا معه ، فرأيت تكّة لباسه ، وكان أهداها له ملك فارس حين تزوّج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد ، فمنعني هيبته أن أسأله إيّاها ، فدُرتُ حوله لعلّ « 2 » أن أسرقها ، فلم أقدر عليها ، فلمّا صار القوم بكربلاء وجرى ما جرى ، وصارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل ، وأقبلنا نحو الكوفة راجعين ، فلمّا أن صرتُ إلى بعض الطّريق ذكرت التّكّة ، فقلت في نفسي : قد خلا ما عنده . فصرتُ إلى موضع المعركة ، فقربتُ منه ، فإذا هو مُرمّل بالدّماء ، قد جزّ « 3 » رأسه من قفاه ، وعليه جراحات كثيرة من السّهام والرّماح ، فمددت يدي إلى التّكّة ، وهممت أن أحلّ عقدها ، فرفع يده ، وضرب بها يدي ، فكادت أوصالي وعروقي تتقطّع « 4 » ، ثمّ أخذ التّكّة من يدي ، فوضعت رجلي على صدره ، وجهدت جهدي لأزيل إصبعاً من أصابعه ، فلم أقدر ، فأخرجت سكّيناً كان معي ، فقطعت أصابعه ، ثمّ مددتُ يدي إلى التّكّة ، وهممت بحلّها ثانية ، فرأيت خيلًا أقبلت من نحو الفرات وشممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها ، فلمّا رأيتهم ، قلت : إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، إنّما أقبل « 5 » هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق . فصرتُ بين القتلى ، وغاب عنِّي عقلي من شدّة الجزع ، فإذا رجل يقدمهم كأنّ وجهه الشّمس ، وهو ينادي : أنا محمّد رسول اللَّه . والثّاني ينادي : أنا حمزة أسد اللَّه . والثّالث ينادي : أنا جعفر الطّيّار . والرّابع ينادي : أنا الحسن بن عليّ ، وكذلك عليّ ، وأقبلت فاطمة وهي تبكي ، وتقول : حبيبي وقرّة عيني ، أبكي على رأسك المقطوع ؟ أم على
هامش
( 1 ) - [ في نفس المهموم مكانه : « إنّه كان رجل بمكّة شديد السّواد ، وكان قبل ذلك صحيح البدن صبيح‌الوجه ، قال : اعلموا . . . » ] . ( 2 ) - [ نفس المهموم : « لعلّي » ] . ( 3 ) - [ نفس المهموم : « حزّ » ] . ( 4 ) - [ نفس المهموم : « تنقطع » ] . ( 5 ) - [ في المطبوع : « أقبلوا » ] .