تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
خرجت من مكاني ، فرأيت في تلك المعركة نوراً لا ظلمة ، ونهاراً لا ليلًا ، والقتلى مطرحون ( حين ) على وجه الأرض ، فذكرت لحيني وشقائي التّكّة ، فقلت : واللَّه لأطلبنّ الحسين عليه السلام وأرجو أن تكون التّكّة في سراويله ، فآخذها . ولم أزل أنظر في وجوه القتلى ، حتّى أتيت إلى الحسين عليه السلام ، فوجدته مكبوباً على وجهه وهو جثّة بلا رأس ونوره مشرق ، مرمّل بدمائه ، والرِّياح سافية عليه ، فقلت : هذا واللَّه الحسين عليه السلام . فنظرت إلى سراويله كما كنت أراها ، فدنوت منه ، فضربت يدي إلى التّكّة لآخذها ، فإذا هو قد عقدها عقداً كثيرة ، فلم أزل أحلّها حتّى حللت عقدة منها ، فمدّ يده اليمنى ، وقبض على التّكّة ، فلم أقدر على أخذ يده ، عنها ولا أصل إليها ، فدعتني النّفس الملعونة إلى أن أطلب شيئاً ، أقطع به يده فوجدت قطعة سيف مطروح ، فأخذتها ، فلم أزل أجزّ يده حتّى فصلتها عن زنده ، ثمّ نحّيتها عن التّكّة ، فمددت يدي إلى التّكّة لأحلّها ، فمدّ يده اليسرى ، فقبض عليها فلم أقدر على أخذها ، فأخذت قطعة السّيف وقطعتها بها ، فمددت يدي إلى التّكّة لأخذها ، فإذا بالأرض ترجف ، والسّماء تهتزّ ، وإذا بغلبة ( بغلغلة ) عظيمة ، وبكاء ونداء ، يقول : يا ابناه ! يا مقتولاه ! وا ذبيحاه ! وا حسيناه ! وا غريباه ! يا بُنيَّ ! قتلوك وما عرفوك ؟ ومن شرب الماء منعوك وما عرفوا جدّك وأباك ؟ فلمّا رأيت ذلك صعقت ورميت نفسي بين القتلى وإذا بثلاث نفر ، وامرأة تقول :
ألا يا نور عيني يا حسينا * فمن قطع اليسار مع اليمينا ومَن أرداك في البيدا طريحا * ومَن أيتم بناتك والبنينا ومَن سلب الثِّياب أيا حبيبي * ويا ذخري ويا عيني اليمينا عفيراً بالتّراب بغير رأس * خضيب النّحر متلول الجبينا فمَن أوصيت بعدك باليتامى * ومَن لسكينة حصناً حصينا ومَن للثّاكلات وللضّياعا ( للصّبايا ) * لقد أضحوا بأيدي الكافرينا يعزّ عليَّ أن ألقاك ملقى * بلا غسل ولا كفن رهينا أيا روحي لقد طوّلت حزني * لقتلك يا ابن خير العالمينا