وسيلة الدّارين ، / 406 - 407 ؛ المحمودي ، العبرات ، 2 / 358 - 359 ؛ مثله الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 618 ، لواعج الأشجان ، / 243 - 245
فأومأ إليهم أن اسكتوا ، فقام ، وقال : الحمد للَّهربّ العالمين ، مالك يوم الدِّين ، بارئ الخلائق أجمعين ، الّذي بعد فارتفع في السّماوات العلى ، وقرب فشهد النّجوى ، نحمده على عظائم الأمور ، ومجامع الدّهور ، وألم الفجائع ، ومضاضة اللّواذع ، وجليل الرّزء ، وعظيم المصائب .
أيُّها النّاس ! إنّ اللَّه له الحمد وله الشّكر قد ابتلانا بمصائب جليلة ، ومصيبتنا ثلمة عظيمة في الإسلام ورزء جليل في الأنام ، قتل أبي الحسين وعترته وأنصاره وشيعته ، وسبيت نساؤه وذرِّيّته ، وطيف برأسه في البلدان من فوق عالي السّنان ، فهذه الرّزيّةتعلو على كلّ رزيّة ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون .
أيُّها النّاس ! مَن منكم يسرّ قلبه بعد قتل أبي ، وهو ابن بنت رسول اللَّه ، أم أيّة عين تحبس ، وتضنّ بانهمالها ، فلقد بكت السّبع الشّداد لقتله ، والسّبع الطّباق لفقده ، وبكت البحار بأمواجها والسّماوات بأركانها وسكّانها ، والأرضون بأرجائها والأشجار بأغصانها ، والطّيور بأوكارها ، والحيتان في لجج البحار ، والوحوش في البراري والقفار ، والملائكة المقرّبون والسّماوات والأرضون .
أيُّها النّاس ! أيّ قلب لا ينصدع لقتله ولا يحزن لأجله .
أيُّها النّاس ! أصبحنا مشرّدين لائذين شاسعين عن الأمصار كأ نّنا من أولاد الكفّار من غير جرم اجترمناه أو مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ولا فاحشة فعلناها ، فوَ اللَّه لو أنّ النّبيّ أوصى إليهم في قتالنا لما زادوا على ما فعلوه بنا ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون .
ثمّ قام يمشي إلى دار الرّسول ليدخلها . « 1 »
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 498 - 499
هامش
( 1 ) - چون طغيان گريهء آن جناب تسكين يافت . به سوى مردم اشاره كرد كه : « ساكت شويد ! » -