وقال أبو مخنف : قال : فلمّا أشرفوا على المدينة يوم الجمعة قال بشير : فركبت فرسي واركضتها حتّى بلغت المدينة ، فلمّا بلغت مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء ، وأنشأت بهذه الأبيات أقول :
جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمّد * مترمِّلًا بدمائه ترميلا
لا يوم أعظم حسرة من يومه * أبداً ولا شبه الحسين قتيلا
فكأ نّما بك يا ابن بنت محمّد * قتلوا جهاراً عامدين رسولا
ويكبِّرون إذا قتلت وإنّما * قتلوا بك التّكبير والتّهليلا
قال : ثمّ ناديت : يا أهل المدينة ! هذا عليّ بن الحسين عليه السلام وأخواته « 1 » وعمّاته قد نزلوا بساحتكم ، وأنا رسوله .
قال : فلم يبق في المدينة مخدّرة إلّاوبرزت من خدرها ، ولبثوا السّواد وصاروا يدعون بالويل والثّبور ، فلم أر إلّاباكياً وباكية ، ونادية وناعية ، وسمعت جارية تبكي وتقول :
نعى سيِّدي ناع نعاه فأوجعا . . . الأبيات .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 527 - 528
قال بشير بن حذلم : لمّا وصلنا قريباً من المدينة أمرني الإمام زين العابدين رضي الله عنه أن أخبر أهل المدينة ، فدخلت المدينة فقلت : « أيُّها المسلمون ! إنّ عليّ بن الحسين قد قدم إليكم مع عمّاته وأخواته » فما بقيت مخدّرة إلّابرزن من خدورهنّ ، مخمّشة وجوههنّ ، لاطمات خدودهنّ ، يدعون بالويل والثّبور .
قال : فلم أر باكياً وباكية أكثر من ذلك اليوم ، [ عن أبي مخنف ] . « 2 »
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 93
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « إخوته » ] .
( 2 ) - اين وقت سيد سجاد عليه السلام در خيمهء خويش درآمد وأهل بيت را در خيام ديگر مقام داد . بشير بن جذلم را كه اين وقت ملازمت ركاب آنحضرت داشت ، طلب فرمود : -