قال عبد الملك : فلم أسمع واعية قَطُّ مثْلَ واعية نساء بني هاشم في دورهنّ على الحسين ! فلمّا سمع عمرو بن سعيد أصواتهنّ ضحك ، وقال : واعية بواعية عثمان . وأنشد بيت عمرو ابن معديّ كرب :
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
( والأرنب : يوم كان لبني زُبَيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب ) .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 472 - 473
قال : ولمّا بلغ أهل المدينة مقتل الحسين بكى عليه نساء بني هاشم ونحن عليه .
ثمّ كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد أمير الحرمين يبشِّره بمقتل الحسين ، فأمر منادياً فنادى بذلك . فلمّا سمع نساء بني هاشم ارتفعت أصواتهنّ بالبكاء والنّوح ، فجعل عمرو ابن سعيد يقول : هذا ببكاء نساء عثمان بن عفّان .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 196
التفت يزيد إلى عبد الملك بن مروان وقال له : انطلق حتّى تأتي عمر بن سعيد بن العاص بالمدينة فبشّره بقتل الحسين .
قال عبد الملك : فركبت ناقتي وسريت نحو المدينة ، فلمّا دخلت المدينة لقيني رجل من قريش ، فقال لي : ما الخبر ؟ فقلت : عند الأمير تسمعه . فبكى الرّجل ، وقال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون قتل واللَّه الحسين .
قال عبد الملك : فلمّا دخلت على عمر بن سعيد قال لي : ما وراءك ؟ قلت : ما يسرّ الأمير ، قتل واللَّه الحسين بن عليّ ! فاسترّ بذلك سرور عظيماً ، قال لي : اخرج فناد في شوارع المدينة بقتل الحسين لتسرّ بذلك بني أميّة وتكمد بني هاشم .
قال : فخرجت ، فناديت في شوارع المدينة فلم أسمع واعية قطّ مثل واعية بني هاشم في دورهم ينوحون على الحسين عليه السلام حين سمعوا النِّداء بقتله ، ثمّ رجعت إلى عمر بن سعيد بن العاص ، فلمّا رآني تبسّم ضاحكاً ، ثمّ قال :
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
فالآن أشفينا القلوب بقتله * وسقى حسين جرعةً لم تشرب