وراعها أنّ دمعي فاض منتثراً * لا أو ترى كبدي للحزن تنتثر « 1 »
أين الحسين وقَتْلى من بني حسن * وجعفر وعقيل غالهم عمر « 2 »
قَتْلى يحنُّ إليها البيت والحَجَر * شوقاً وتَبْكيهم الآيات والسور « 3 »
مات الحسين بأيد في مغائظها * طول عليه وفي إشفاقها قصر « 4 »
لا درّ درّ الأعادي عندما وتروا * ودرّ درّكما تحوين يا حفر « 5 »
لما رأوا طرقات الصّبر معرضة * إلى لقاءٍ ولقيا رحمة صبروا « 6 »
قالوا لأنفسهم : يا حبّذا نهل * محمّد وعليّ بعده صدر « 7 »
ردّوا هنيئاً مريئاً آل فاطمة * حوض الرّدي فارتضوا بالقتل واصطبروا
الحوض حوضكم والجدّ جدّكم * وعند ربّكم في خلقه غِير
أبكيكم يا بني التّقوى وأعولكم * وأشرب الصّبر وهو الصّاب والصّبر « 8 »
في كلّ يوم لقلبي من تذكّركم * تغريبة ولدمعي فيكم سفر
موتاً وقتلًا بهامات مغلقّة * من هاشم غاب عنها النّصر والظّفر « 9 »
كفى بأنّ أناة اللَّه واقعة * يوماً وللَّه في هذا الورى نظر « 10 »
هامش
( 1 ) - راعها : أفزعها . أعجبها . وفاض من الفيضان .
( 2 ) - أي عمر بن سعد ، وفي رواية : « غالهم غمر » ، والغمر الجاهل الحاقد .
( 3 ) - المراد من « البيت » بيت اللَّه وهي الكعبة المعظّمة . والمراد من « الحجر » الحجر الأسود ، إن قرئ محرّكاً بفتحتين ، وإن قرئ بكسر فسكون على زنة « حبر » فالمراد منه حجر إسماعيل ( عليه السلام ) .
( 4 ) - المغائظ كأ نّها مصدر ميميّ - بمعنى الغيظ .
( 5 ) - كذا في أصلي وكأ نّه حذف من الكلام شيء .
( 6 ) - معرضة : أي مكاناً يتعرّض ويستعرض فيه ، ويتّخذ طريقاً إلى لقاء اللَّه تعالى ورحمته .
( 7 ) - النّهل - على زنة فرس - : المنهل : مورد الشّرب وأخذ الماء من الشّطّ . والصدر - على زنة سفر - : الرّجوع عن شرب الماء أو أخذه .
( 8 ) - الصّاب - على زنة باب - : شجر مرّ . والصَبر - على زنة كتف - : عصارة شجر مرّ .
( 9 ) - الهامات : جمع هامة : الرّأس . ومغلّقة : محكومة بهوى أعدائهم منها بما أرادوا .
( 10 ) - الأناة : الإمهال .