كم شرقت منهم السّيوف وكم * رُوّيت الأرض من دم سرب « 1 »
نفسي فداء لكم ومن لكم * نفسي وأمّي وأسرتي وأبي
لا تبعدوا يا بني النّبيّ على * أن قد بعدتم والدّهر ذو نُوَبِ
يا نفس لاتسأمي ولاتضقي * وارسي على الخطب رَسْوَة الهضب « 2 »
صوني شعاع الضمير واستشعري * الصّبر وحسن العزاء واحتسبي
فالخلق في الأرض يعجلون * ومولاك على تَوْأدِ ومرتقب « 3 »
لا بدّ أن يحشر القتيل وأن * يُسْأل ذو قتله عن السّبب
فالويل والنّار والثبور لمن * قد أسلموه للجمر واللّهَب « 4 »
يا صفوة اللَّه في خلائقه * وأكرم الأعجمين والعرب
أنتم بدور الهدى وأنجمه * ودوحة المكرمات والحسب
وساسة الحوض يومَ لا نَهَلٌ * لمورديكم موارد العطب « 5 »
فكرت فيكم وفي المصاب فما * انفكّ فؤادي يعوم في عجب « 6 »
ما زلتم في الحياة بينهم * بين قتيل وبين مستلب « 7 »
قد كان في هجركم رضىً بكم * وكم رضى مشرج على غضب « 8 »
حتّى إذا أودع النّبيّ شجاً * قيد لهاة القصاقص الحرِب « 9 »
هامش
( 1 ) - شرقت - على زنة نصرت وبابها - : غصّت . ودم سرب - بفتح السّين وكسر الرّاء - : جارية .
( 2 ) - وارسي : اثبتي وارسخي . والخطب : النازلة . والرّسوة - على زنة قسوة - : الثبات . والهضب : الجبل المنبسط على وجه الأرض .
( 3 ) - التّوأد - على زنة توأم - : يراد به هنا لازم الحلم والإمهال .
( 4 ) - المراد من الجمر واللّهب هنا هو حدّة السّيوف والرّماح والأسنّة .
( 5 ) - السّاسة : جمع السّائس : القائم بتنظيم الأُمور . والمراد من الحوض هو الكوثر الموعود بأن يشرب منه المؤمنون عند حشر النّاس . والنّهل - كجبل - : الشرب . موضع الشّرب وأخذ الماء من الشّطّ .
( 6 ) - يعوم - على زنة يقوم - : يسير ويجري ويسبح .
( 7 ) - المستلب : المختطف .
( 8 ) - مشرج : مشدود . ممزوج . مجموع .
( 9 ) - الشّجا : الهمّ والحزن . ما يعترض في ا لحلق من عظم ونحوه . واللّهاة : اللّحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم . ورجل قصقص وقصقصة وقصاقص - بضمّهنّ - : غليظ أو خبيث .