وبات وليد الحيّ طيّان ساغباً * وكاعبهم ذات العفاوة أسغب « 1 »
إذا نشأت منهم بأرض سحابة * فلا النبت محضور ولا البرق خلّب « 2 »
إذا ادْلَمَسَتْ ظلماء أمرين حندس * فبدرٌ لهم فيها مضيء وكوكب « 3 »
وإن هاج نبت العلم في النّاس لم يزل * لهم لعلّه خضرا منه ومدبب « 4 »
لهم رتب فضل على النّاس كلّهم * فضائل يستعلي بها المترتّب « 5 »
مساميح منهم قائلون وفاعل * وسبّاق غايات إلى النّاس مسهب « 6 »
أولاك نبيّ اللَّه منهم وجعفر * وحمزة ليث الفيلقين المجرّب « 7 »
وحيدرة الكرّار في كلّ معرك * إذا صارت الأبطال فيه تقصّب « 8 »
[ قتيل التجوبي الّذي استورأت به * يساق به سوقاً عنيفاً ويجنب « 9 »
هامش
( 1 ) - طيّان : معالجاً للطّين . وساغباً جائعاً . والكاعب - كأ نّه بمعنى المالئ أي الذي يملؤ أوانيهم بالطّعام والمأكل . والعفاوة - بضم العين - : بقيّة المرق الّذي يردّه الطابخ على صاحب قدر الطّبخ . وأسغب : أجوع .
( 2 ) - وهذا عود منه رحمه الله إلى مدح الهاشميّين . والمحضور : المَؤُفُ . والخُلِّب من البرق : الّذي يطمع النّاس في المطر ولا يمطر .
( 3 ) - كذا في أصلي ، وإدْلمسَت : اشتدّت . والحندس - كزبرج - : الظّلمة أو أشدّها .
( 4 ) - كذا في أصلي ، وهاج - على زنة باع وبابه - : يبس .
( 5 ) - يستعلي بها : يطلب العُلى والشرف بها . والمترتّب : طالب الرّتبة والتفوّق .
( 6 ) - قال الفيروزآبادي في مادّة سمح من القاموس : المساميح كأ نّه جمع مسماح [ وهو الجواد الكريم ] . وسبّاق : كثير السّبقة إلى المعالي . والغايات - هنا - : الأهداف الكريمة الّتي تتسابق إليها . ومسهب : شديد السّعي والجري .
( 7 ) - ليث الفيلقين : أسدهما . وهكذا جاء في شأن حمزة - رفع اللَّه مقامه - أنّه أسد اللَّه وأسد رسوله . والفيلقين تثنية الفيلق - على زنة صيقل - : الجيش ، ويراد من الفيلقين هنا ، جيش النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وجيش الكفّار .
( 8 ) - وحيدرة الكرّار هو عليّ عليه السلام . والمعرك : محلّ العراك والضراب . وتقصّب : تقطّع عضواً عضواً . تؤسروا ويشدّ يديهم إلى عنقهم .
( 9 ) - والمراد من التجوبي - هنا - هو ابن ملجم شقيق عاقر ناقة صالح ، ذكره البلاذري وقال : كان جدّه « تجوب » .
وأيضاً ذكر البلاذري أربعة أشطار من القصيدة الميميّة للكميت في آخر ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف : ج 2 ، ص 507 ، ط 1 ، قال : وقال الكميت يذكر قتل عليّ :والوصيّ الّذي أمال التجوبي * به عرش امّة الانهدام ؟-