ويوم الدَوْح دَوحَ غدير خمٍّ * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرّجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطراً مبيعا
فلم أبلغ بها لعناً ولكن * أساء بذاك أوّلهم صنيعا
فصار بذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلُّوا * وأقومهم لدى الحدثان ريعا
تناسَوا حقّه وبغوا عليه * بلا تِرَةٍ وكان لهم قريعا
فقل لبني أميّة حيث حلُّوا * وإن خفت المهنّد والقطيعا
ألا أفٍّ لدهر كنتُ فيه * هِداناً طائعاً لكم مطيعا
أجاع اللَّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
ويلعن فذَّ أمَّته جهارا * إذا ساس البريّة والخليعا
بمرضيِّ السياسة هاشميِّ * يكون حيّاً لأمَّته ربيعا
وليثاً في المشاهد غير نِكْس * لتقويم البريّة مستطيعا
يقيم أمورها ويذبُّ عنها * ويترك جدبها أبداً مريعا
ورواه العلّامة الأميني رفع اللَّه مقامه في الغدير : ج 2 ، ص 192 - نقلًا عن البغداديّ في كتاب خزانة الأدب : ج 1 ، ص 70 - وفيه بعد قوله : « فكثر البكاء » : وارتفعت الأصوات ؛ فلمّا مرّ على قوله في الحسين رضي الله عنه :
كأنّ حسيناً والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختل المتبتِّل
وغاب نبيُّ اللَّه عنهم وفقده * على النّاس رزءٌ ما هناك مجلَّل
فلم أر مخذولًا أجلُّ مصيبةً * وأوجب منه نصرةً حين يُخذل
[ فلمّا بلغ الكميت إلى هذا الموضع ] رفع [ الإمام ] جعفر الصّادق رضي الله عنه يديه وقال :
اللّهمّ اغفر للكميت ما قدّم وأخّر ؛ وما أسرَّ وما أعلن ؛ وأعطه حتّى يرضى .
ثمّ أعطاه ألف دينار وكسوة ؛ فقال له الكميت : واللَّه ما أحببتكم للدّنيا ؛ ولو أردتها لأتيت من هو في يديه ؛ ولكنّني أحببتكم للآخرة ؛ فأمّا الثّياب الّتي أصابت أجسادكم فإنِّي أقبلها لبركتها ؛ وأمّا المال فلا أقبله .
المحمودي ، العبرات ، 1 / 240 ، 241 - 242 ، 244