عجزنا عنه فإنّ اللَّه لا يعجز عن مكافأتك ؛ اللّهمّ اغفر للكُميت .
ثمّ قسّط على نفسه « 1 » وعلى أهله أربع مائة ألف درهم وقال له : خذ يا أبا المستهلّ .
فقال له [ الكميت ] : لو وصلتني بدانق لكان شرفاً لي ولكن أحببت أن تحسن إليَّ ؛ فادفع ؟ بعض ثيابك الّتي تلي جسدك أتبرّك بها ؟
فقام [ عليُّ بن الحسين ] فنزع ثيابه ودفعها إليه كلّها ثمّ قال :
اللّهمّ إنّ الكميت جاد في آل رسولك وذرِّيّة نبيِّك بنفسه حين ضنّ النّاس ؛ وأظهر ما كتمه غيره من الحقِّ ؛ فأحيِه سعيداً وأمته شهيداً ؛ وأره الجزاء عاجلًا وأجزل له جزيل المثوبة آجلًا فإنّا قد عجزنا عن مكافاته !
قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه .
المحمودي ، العبرات ، 1 / 234
ثمّ إنّ ابن عساكر ؛ لم يذكر من هذه القصيدة غير المصرع الأوّل ؛ ولعلّ المسكين خاف أن يدوسه الدمشقيّون كما داسوا خصيَتي الحافظ النّسائيّ ؛ وكيف كان فنحن إكمالًا للفائدة نذكر الأبيات عن كتاب الرّوضة المختارة شرح هاشميّات الكميت ؛ ص 74 ؛ وهذا نصُّه :
طربت وهل بك من مطرب * ولم تتصاب ولم تلعب
صبابة شوق تهيج الحليم * ولا عار فيها على الأشيب
وما أنت إلّارسوم الدّيار * ولو كُنَّ كالخلل المذهب
ولا ظُعُن الحيِّ إذ أدلجت * بواكر كالإجل والرّبْرَب
ولست تصبّ إلى الظاعنين * إذا ما خليلك لم يصبب
فدع ذكر مَنْ لست مِنْ شأنه * ولا هو مِنْ شأنك المنصب
وهات الثّناء لأهل الثّناء * بأصوب قولك فالأصوب
هامش
( 1 ) - كأ نّه بمعنى التوزيع والتفريق ثمّ التأدية في أوقات معيَّنة ؛ يقال : قسَّط فلان الدّين : جعله أجزاءً معلومة تدفع بآجال معيّنة .