بني هاشم فهم الأكرمون * بنو الباذخ الأفضل الأطيب
وإيّاهم فاتّخذ أوليا * ء من دون ذي النّسب الأقرب
وفي حبِّهم فاتَّهِم عاذلًا * نهاك وفي حبلهم فاحطب
أرى لهم الفضل في السّابقات * ولم أتمنَّ ولم أحسب
مساميح بيض كرام الجدود * مراجيح في الرهج الأصهب
مواهيب للمنفِس المستراد * لأمثاله حين لا موهب
أكارم غُرٌّ حسان الوجوه * مطاعيم للطّارق الأجنبي
وردتُ مياههم صادياً * بحائمة وِرْدَ مستعذب
فما حلَّأتني عِصيُّ السّقات * ولا قيل : يا ابعد ولا يا اغرب
ولكن بجأجأة الأكرمين * بحظِّيَ في الأكرم الأطيب
لئن طال شربي بالآجنات * لقد طاب عندهم مشربي
أناس إذا وردت بحرهم * صوادي الغرائب لم تغرب
وليس التفحُّش من شأنهم * ولا طيرة الغضب المغضب
ولا الطّعن في أعين المقبلين * ولا في قفا المدبر المذنب
نجوم الأمور إذا ادلّمهت * بظلماء ديجورها الغيهب
وأهل القديم وأهل الحديث * إذا عقدت حبوة المحتبي
وشجو لنفسي لم أنسه * بمعترك الطّفِّ فالمجتبي ؟
كأن خدودهم الواضحات * بين المجرِّ إلى المسحب
صفائح بيض جَلَتها القُيو * نَ ممّا تُخُيِرن من يثرب
أأمِّل عدلًا عسى أن أنا * لَ ما بين شرق إلى مغرب
رفعت لهم ناظري خائف * على الحقِّ يقدع مسترهب
المحمودي ، العبرات ، 1 / 235 - 236