إبراهيم بن عرفة نفطويه ، عن المبرّد « 1 » حدّثنا العتبي ، عن أبيه قال :
لمّا قال الكُميت بن زيد الأسدي شعره أتى أبا جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ؛ فقال :
إنِّي قد قلت شعراً إن كتمته خشيت اللَّه ، وإن أظهرته خفت على نفسي . فأنشده :
نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهمّ يمتري منه الدموعا « 2 »
[ دخيلٌ في الفؤاد يهيج سقماً * وحزناً كان من جزع منوعا « 3 »
وتوكاف الدّموع على اكتئاب * أحلّ الدّهر موجعه الضّلوعا « 4 »
ترقرق أسحماً درراً وسكباً * يشبّه سحّها غرباً هموعا « 5 »
لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشّافعين معاً شفيعا « 6 »
لدى الرّحمان يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا « 7 »
حطوطاً في مسرّته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا « 8 »
وأصفاه النّبيُّ على اختيار * بما أعي الرفوض له المذيعا « 9 »
هامش
( 1 ) - هذا هو الظّاهر من السّياق ، وفي النسخة : « أي المبرّد » .
وليعلم أنّ هذه الأبيات هي الأبيات العينيّة المعروفة من هاشميّات الكُميت رحمه الله الّتي قال في حقّها أبو جعفر محمّد بن يزيد الرّمادي : سمعت مشايخ أهل البيت يقولون : خذوا أولادكم بتعليم الهاشميّات فإنّها تنبت الولاية في قلوبهم على حقّها .
( 2 ) - الأرق : الّذي ذهب عنه النّوم في الليل وصار سهراناً . والهجوع : النّوم ليلًا . ويمتري : يدرّ .
( 3 ) - ما وضعناه بين هذا المعقوف والمعقوف الآتي - قبل ختام القصيدة بشطرين - مأخوذ من كتاب الغدير : ج 2 ، ص 181 ، وفي ختام القصيدة في كتاب الغدير زيادة ، فليراجع .
( 4 ) - دخيل في الفؤاد : دخل ونزيل فيه . وتوكاف الدّموع : تقاطرها .
( 5 ) - رقرقت العين : أجرت دمعها . الأسحم : السّحاب ، يقال : أسحمت السّماء : صبّت ماءها . والسحّ : الصبّ . والغرب : الدلو العظيمة . الهموع : السيّال .
( 6 ) - الخضارم : جمع الخضرم - على زنة زبرج - : الجواد المعطاء . السيّد الحمول .
( 7 ) - الصّدع : شقُّ شيء له صلابة . والمثاني هو سورة الحمد لأنّها تعاد في كلّ صلاة . وقيل : المثاني السّور الّتي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصّل ، وكأنّ المئين جعلت مبادئ والّتي تليها مثاني . والقريع : المختار .
( 8 ) - والحطوط : المسارع . والمسرّة : الفرحة .
( 9 ) - وأصفاه : اختاره واجتباه . والرفوض : جمع رافض : التّارك ، والمراد منه هنا هم التّاركون أمر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في اختياره عليّاً عليه السلام وصيّاً له وقائداً لهم .