عظام . قلت : إنّها فيكم . قال : هات - وبعث أبو عبداللَّه إلى بعض أهله فقرب - فأنشده [ الكُميت ] :
ألا هل عمٍ في رأيه متأمّل * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل
قال [ محمّد بن سهل ] : فأكثر البكاء ؛ حتّى بلغ إلى هذا البيت :
يصيبُ به الرّامون عن قوس غيرهم * فيا آخراً أسدى له الغيّ أوّل
[ قال : ] فرفع أبو عبداللَّه يديه فقال : اللّهمّ اغفر للكُميت ما قدّم وما أخّر ، وما أسرّ وما أعلن ، وأعطه حتّى يرضى .
قال السّيِّد المدنيّ : وحدّث محمّد بن سهل ، قال : دخلت مع الكُميت على أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصّادق [ عليه السّلام ] في أيّام التّشريق فقال : جعلت فداك ألا أنشدك ؟
قال : إنّها أيّام عظام . قال : إنّه فيكم . قال [ عليه السلام ] : هات . فأنشده قصيدته الّتي أوّلها :
ألا هل عم في رأيه متأمّل * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل
وهل أمّة مستيقظون لدينهم * فيكشف عنه النّعسة المتزمّل
فقد طال هذا النوم واستخرج الكرى * مساويهم لو أنّ ذا الميل يعدل
وعطّلت الأحكام حتّى كأ نّنا * على ملّة غير الّتي نتنحّل
كلام النّبيّين الهُداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهليّة نفعل
رضينا بدنيا لا نريد فراقها * على أنّنا فيها نموت ونقتل
ونحن بها المستمسكون كأ نّها * لنا جُنّة ممّا نخاف ومعقل
[ وساق أبياته إلى أن قال :
ومن عجب لم أقضه أنّ خيلهم * لأجوافها تحت العجاجة أزمل
هَماهِمُ بالمستلئمين عَوابِسٌ * كحِدْآن يوم الدجن تعلو وتسفل
يحلّئن عن ماء الفرات وطلّه * حسيناً ولم يُشْهَر عليهنّ منصل
سوى عصبة فيهم حبيب معفّر * قضى نحبه والكاهليّ مرمّل ]