ما أبالي ولن أبالي فيهم * أبداً رغم ساخطين رغام « 1 »
فهم شيعتي وقِسمي من * الأمّة حسبي من سائر الأقسام « 2 »
إن أمت لا أمت ونفسي نفسا * ن من الشّك في عمىً [ أ ] وتعامي « 3 »
عادلًا غيرهم من النّاس طرّاً * بهم لا همام لي لا همام « 4 »
لم أبع ديني المُساومَ بالو * كسِ ولا مغلياً من السّوّام « 5 »
أخْلَصَ اللَّه لي هَواي فما * أُغْرِقُ نَزْعاً ولا تطيش سهامي « 6 »
ولهت نفسي الطّروب إليهم * وَلِهاً حال دون طعم الطّعام « 7 »
ليت شعري هَل ثمّ هل آتينّهم * أم يحولنّ دون ذاك حمامي « 8 »
إن تشيّع بي المذكرة الوجناء * ترمي لعامها بلعامي « 9 »
عَنْتَريْسٌ شِمِلّة ذاتُ لَوْثٍ * هَوْجَلٌ مَيْلَعٌ كَتُوْمُ البُغام « 10 »
هامش
( 1 ) - الرّغام : التّراب الدّقيق ، يقال : أرغم اللَّه أنف فلان : ألصقه بالتّراب .
( 2 ) - أي هم الّذين أشايعهم وأبايعهم في هَدْيهم وسلوكهم ، وهذا مثل قوله في القصيدة البائية :وما لي إلّاشيعة الحقّ شيعة * وما لي إلّامذهب الحقّ مذهب( 3 ) - ما بين المعقوفين أخذناه من الهاشميّات .
( 4 ) - طرّاً : جميعاً . لا همام لي : لا أهمّ بشيء غيرهم .
( 5 ) - المساوم : المغالي . المقاولة في البيع . والوكس - كالمكس - : النّقصان من رأس المال . والسوّام : جمع سائم : طالب البيع .
( 6 ) - يقال : أغرق الرّامي في النّزع : بالغ ومدّ إلى أقصاه . وطاش السّهم طَيْشاً : عدل عن الهدف يميناً أو شمالًا .
وجاء في عِدّة من المصادر ، أنّ الكُميت لمّا أنشد قصيدته هذه للإمام محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام وانتهى إلى قوله : « فما أغرق نزعاً . . . » قال له محمّد بن عليّ : هلّا قلت : « فقد أغرق نزعاً ولا تطيش سهامي » لأنّ من لم يغرق النزع لم يبلغ غايته بسهمه .
( 7 ) - وَلِهَت : اشتاقت . والطّروب : الّذي يحصل له الخفّة من فرح أو غمّ .
( 8 ) - يحولنّ : يحجزنّ ويفصلنّ . والحمام - بكسر الحاء - : الموت .
( 9 ) - كذا في أصلي ، وفي الطّبعة الثّانية من كتاب الهاشميّات : « تنفي لغامها بلغامي » .
قال في شرح الشّطرين من الهاشميّات : تشيّع : تعدو ، والتّشيّع : السّرعة في السّير . والمذكّرة : الّتي يشبه خلقها خَلْقَ الذكور . والوَجْناء : العظيمة الوَجنات . واللُغام : الزّبد .
( 10 ) - عنتريس : شديدة . شملّة : خفيفة . ذات لوثٍ : ذات قوّة . مَيْلَعٌ : سريعة ، يقال : مَلَعَت النّاقة مَلْعاً : أسرعت . وكتوم البغام : لا ترغو ولا تضجر . والبغام : الصّوت .