وعثمان ؟ أساء أم أحسن ، فقد لقي ربّه . وهو وليّ خلقه يقضي بينهم بالعدل ، ولكن سلني عن أبيك ، وعن يزيد وأبيه . فقال له : واللّه لا سألتك عن شيء حتّى تذوق الموت عطشا . فقال : الحمد للّه ربّ العالمين أما إنّي كنت أسأل اللّه ربّي أن يرزقني الشّهادة قبل أن تلدك امّك ، وسألته أن يجعلها على يدي ألعن خلقه ، وأبغضهم إليه ، فلمّا كفّ بصري يئست من الشّهادة ، والآن فالحمد للّه الّذي رزقنيها بعد اليأس منها .
فأمر ابن زياد ، فضرب عنقه وصلب في السّبخة .
ابن نما ، مثير الأحزان / 50 - 51
وخرج إلى المسجد ، فخطب ، وأبلغ في ذمّ آل أبي طالب ، ومدح آل أبي سفيان ، وكان من كلامه : الحمد للّه الّذي أظهر الحقّ وأهله ، ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن عليّ .
فوثب عبد اللّه بن عفيف الأزديّ ، وكان من خيار الشّيعة وكانت ذهبت إحدى عينيه يوم الجمل ، والأخرى يوم صفّين ، وكان يلزم المسجد ، فقال : يا ابن مرجانة ! إنّ الكذّاب وابن الكذّاب أنت وأبوك ، ومن استعملك وأبوه يا عدوّ اللّه ، أتقتل أولاد النّبيّين ؟ وتتكلّم بمثل هذا على منابر المسلمين ، تقتل الذّريّة الطّاهرة ، وتزعم أنّك مسلم ؟ وآ غوثاه ! أين أولاد المهاجرين والأنصار ؟ ألا ينتقمون من اللّعين ابن اللّعين ؟ فغضب ابن زياد لعنه اللّه وأمر بأخذه ، وتخلّصه أشراف الأزد ، وهرب ، ورجع ابن زياد لعنه اللّه إلى منزله وبعث بجماعة حتّى أخذوا عبد اللّه بن عفيف ، وقتله .
المحلّي ، الحدائق الورديّة ، 1 / 124 - 125
قال ابن أبي الدّنيا : ثمّ جمع ابن زياد النّاس في المسجد ، ثمّ خطب ، وقال : الحمد للّه الّذي قتل الكذّاب ابن الكذّاب حسين وشيعته .
فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزديّ وكان منقطعا في المسجد ذهبت عينه اليمنى « 1 » مع عليّ عليه السّلام يوم صفّين ، فقال : يا ابن مرجانة ! الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك والّذي ولّاك يا ابن مرجانة ! أتقتلون أولاد النّبيّين ، وتتكلّمون بكلام الفاسقين .
فقال ابن زياد : دونكم وإيّاه . فصاح عفيف بشعار الأزد ، فثار إليه منهم سبعمائة رجل ، فحملوه إلى داره .
هامش
( 1 ) - اليسرى .