فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي وكانت إحدى عينيه ذهبت يوم الجمل والأخرى يوم صفّين مع عليّ عليه السّلام ، وقال : يا ابن مرجانة ! إنّ الكذّاب أنت وأبوك والّذي ولّاك [ وأبوه ] ، أتقتلون أولاد النّبيّين ، وتتكلّمون بكلام الصّدّيقين ؟ فأمر به ابن زياد ، فمنعه الأزد ، وانتزعوه من أيدي الجلاوزة فأتى منزله ، فقال ابن زياد : اذهبوا إلى أعمى الأزد أعمى اللّه قلبه ، فأتوني به .
فلمّا بلغ الأزد ذلك ، اجتمعوا ، وقبائل اليمن معهم ، فبلغ ذلك ابن زياد ، فجمع قبائل مضرّ وضمّهم إلى ابن الأشعث ، وأمره بالقتال ، فاقتتلوا ، وقتل بينهم جماعة ، ووصل أصحاب عبيد اللّه إلى دار عبد اللّه بن عفيف . فكسروا الباب ، واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته : أتاك القوم من حيث تحذر . فقال : لا عليك ، ناوليني سيفي . فناولته ، فجعل يذبّ به عن نفسه ، ويقول :
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطّاهر * عفيف شيخي وابن أمّ عامر
كم دارع من جمعكم وخاسر
فقالت ابنته : يا ليتني كنت رجلا أخاصم بين يديك هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة .
والقوم محدقون كلّما جاؤوه من جهة أشعرته وهو يذبّ عن نفسه ويقول :
أقسم لو فرّج لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري
فتكاثروا عليه ، فأخذوه .
فقالت ابنته : وا ذلّاه ! يحاط بأبي وليس له ناصر .
وأدخلوه على عبيد اللّه ، فقال : الحمد للّه الّذي أخزاك . فقال : يا عدوّ اللّه ! بماذا « 1 » أخزاني !
واللّه لو فرّج لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري
قال : يا عدوّ اللّه ! ما تقول في عثمان ؟ فقال : يا عبد بني علاج ! يا ابن مرجانة ! ما أنت
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « فماذا » ] .