فنادى في النّاس أن يحضروا إلى الجامع ، فحضروا من كلّ جانب ومكان ، فلمّا تكامل النّاس ، قام فيهم خطيبا وقال : يا أهل الشّام ! أنتم تقولون أنّي قتلت الحسين عليه السّلام أو أمرت بقتله ، وإنّما قتله ابن مرجانة .
ثمّ قال : واللّه لأقتلنّ من قتله .
ثمّ دعى بالّذين حضروا قتل الحسين ، فحضروا بين يديه ، فالتفت إلى شبث بن ربعيّ وقال له : يا ويلك ! أنت قتلت الحسين عليه السّلام أو أنا أمرتك بقتله ؟ فقال شبث : أنا واللّه ما قتلته ولعن اللّه من قتله ، بل قتله مصابر بن الرّهيبة .
فالتفت إليه يزيد ( لعنه اللّه ) ، وقال : ويلك أنت قتلت الحسين عليه السّلام أم أنا أمرتك بقتله ؟
قال : لا واللّه بل قتله قيس بن الرّبيع .
فالتفت إليه ، قال : أأنت قتلت الحسين عليه السّلام أم أنا أمرتك بقتله ؟ قال : لا . قال : فمن قتله ؟ قال : قتله شمر بن ذي الجوشن ( لعنه اللّه ) .
فالتفت إليه ، وقال : أأنت قتلت الحسين أم أنا أمرتك ؟ قال : لا . قال : فمن قتله ؟
قال : سنان بن أنس النّخعيّ . فقال له : أأنت قتلت الحسين أم أنا أمرتك ؟ قال : لا . قال :
من قتله ؟ قال : قتله خولى بن يزيد الأصبحيّ . فقال له : أأنت قتلت الحسين أم أنا أمرتك بقتله ؟ قال : لا .
فعند ذلك غضب يزيد غضبا شديدا ، وقال : ويلكم يحيل بعضكم على بعض ، وأرى ينظر بعضكم بعضا . قالوا : قتله قيس بن الرّبيع . قال له : أأنت قتلت الحسين عليه السّلام ؟
قال : ما قتلته . قال : ألا ويلكم من قتله ؟ قال قيس : يا أمير ! أنا أقول لك من قتله ولي الأمان . قال : نعم . قال : واللّه ما قتل الحسين إلّا الّذي عقد الرّايات ، وفرّق الأموال ، وبذل العطايا ، وصبّ المال على الأنطاع ، وسيّر الجيوش جيشا بعد جيش . فقال يزيد ( لعنه اللّه ) : ومن ذاك ؟ فقال : أنت واللّه ، ما قتل الحسين غيرك يا يزيد .
فغضب من قوله ، وقام ، ودخل داره في قصره ، ووضع الرّأس الشّريف في طشت ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 899
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٩٩