قتلته ؟ قال : لا ، ولعن اللّه من قتله . قال ( لعنه اللّه ) : أراني ينظر بعضكم بعضا ! قالوا : قتله قيس بن ربيع . قال له : أنت قتلت الحسين صلوات اللّه عليه ؟ قال : ما قتلته . قال : ألا من قتله يا ويلكم ؟
قال قيس : أقول لك يا يزيد من قتله ولي الأمان ؟ قال : قل ولك الأمان . قال : واللّه ما قتل الحسين وأهل بيته إلّا من عقد الرّايات ، وصبّ « 1 » المال على الأنطاع « 1 » ، وصيّر الجيوش جيشا بعد جيش . فقال يزيد ( لعنه اللّه ) : ومن ذاك ؟ فقال : أنت واللّه يا يزيد .
قال : فغضب يزيد من قوله ونهض ودخل داره ووضع الرّأس في طشت ، وغطّاه بمنديل ديبقيّ ، ووضعه في حجره ، وجعل يلطم خدّه ، وهو يقول : ما لي وقتل الحسين صلوات عليه .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 145 - 146
إنّ أبا مخنف لمّا ذكر احتجاج سيّد السّاجدين عليه السّلام وقول يزيد : إنّما أردت بصعوده المنبر زوال ملكي أما علمت أنّ هذا من أهل بيت النّبوّة ومعدن الرّسالة ، وأمره بضرب عنق المؤذّن .
قال : قال الرّاوي : إنّ أهل الشّام كأنّهم نيام ، فانتبهوا ، فعطّلوا الأسواق ، وجدّدوا العزاء ، وأظهروا المصيبة لأهل العباء ، وقالوا : واللّه ما علمنا أنّه رأس الحسين عليه السّلام ، وإنّما قيل رأس خارجيّ خرج بأرض العراق .
فلمّا سمع يزيد ( لعنه اللّه ) ذلك استعمل لهم الأجزاء في القرآن ، وفرّقها في المسجد وكانوا إذا صلّوا وفرغوا من صلاتهم وضعوها بين أيديهم ليشتغلوا بها عن ذكر الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، فلم يشغلهم عن ذكره شيء . والنّاس حينئذ ما لهم حديث إلّا حديث الحسين عليه السّلام ، حتّى أنّ الرّجل يقول لصاحبه : يا فلان ! أما ترى إلى ما فعل بابن بنت نبيّنا .
فبلغ ذلك يزيد ، وعرف أنّ أهل الشّام لا يشغلهم عن ذكر الحسين عليه السّلام شاغل ،
هامش
( 1 - 1 ) [ في المطبوع : « الماء على الأقطاع » ] .