قال : فغضب يزيد ( لعنه اللّه ) ونهض ، ودخل داره ، ووضع الرّأس في طشت وغطّاه بمنديل ديبقيّ ووضعه في حجره وجعل يلطم على خدّه ويقول : ما لي وقتل الحسين ، وخرج .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 138 - 139
في خبر أبي مخنف بعد ذكر خطبة الإمام عليه السّلام واحتجاجاته على يزيد ( لعنه اللّه ) وأمره بضرب عنق المؤذّن .
قال : ثمّ إنّ أهل الشّام كأنّهم نيام ، فانتبهوا ، فعطّلوا الأسواق ، وجدّدوا العزاء ، وأظهروا المصيبة لأهل العباء ، وقالوا : واللّه ما علمنا أنّه رأس الحسين عليه السّلام ، وإنّما قيل رأس خارجيّ خرج بأرض العراق . فلمّا سمع يزيد ( لعنه اللّه تعالى ) ذلك استعمل لهم الأجزاء من القرآن ، وفرّقها في المسجد ، فكانوا إذا صلّوا وفرغوا من صلاتهم وضعوها بين أيديهم ليشتغلوا بها عن ذكر الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، فلم يشغلهم عن ذكره شيئا .
قال : فأمر يزيد ( لعنه اللّه ) بإحضارهم ، وقام خطيبا وقال : يا أهل الشّام ! أنتم تقولون أنّي قتلت الحسين عليه السّلام ، أو أمرت بقتله ، وإنّما قتله ابن مرجانة . ثمّ دعى بالّذين حضروا قتل الحسين عليه السّلام ، فحضروا بين يديه ، فالتفت إلى شبث « 1 » بن ربعيّ ( لعنه اللّه ) وقال له :
يا ويلك ! أأنت قتلت الحسين عليه السّلام أو أنا أمرتك بقتله ؟ فقال شبث « 1 » : أنا واللّه ما قتلته ، ولعن اللّه من قتله . قال : من قتله ؟ قال : قتله المصابر بن وهيبة .
فالتفت إليه يزيد الملعون وقال له : أأنت قتلت الحسين صلوات اللّه عليه أو أنا أمرتك بقتله ؟ قال : لا واللّه ما قتلته ولعن اللّه من قتله . قال : فمن قتله ؟ قال : قتله شمر بن ذي الجوشن الضّبابيّ ( لعنه اللّه تعالى ) .
فالتفت إليه وقال له : يا ويلك ! أنت قتلته أو أنا أمرتك بقتله ؟ فقال : لا واللّه ما قتلته . قال ( لعنه اللّه ) : فمن قتله ؟ قال : قتله سنان بن أنس النّخعيّ ( لعنه اللّه ) . فقال له : أنت قتلته ؟ قال : لا . قال : من قتله ؟ قال : خولى بن يزيد الأصبحيّ ( لعنه اللّه ) . فقال : أنت
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « شيث » ] .