عيسى ونحن نحجّ إليه كلّ عام من الأقطار ونعظّمه كما تعظّمون كعبتكم ، فأشهد أنّكم على باطل « 1 » .
الصّبّان ، إسعاف الرّاغبين ، / 208
هذا وقال أبو مخنف في بعض نسخ كتابه ، قال سهل : فبينما يزيد ( لعنه اللّه ) جالس ورأس الحسين عليه السّلام بين يديه وهو ينكث ثناياه بالقضيب ، إذ دخل عليه جاثليق النّصرانيّ وعليه ثياب سود ، وعلى رأسه برنس وبيده عكازة ، وكان شيخا كبيرا ، فنظر إلى رأس الحسين عليه السّلام فقال : يا يزيد ! هذا رأس من ؟ قال : رأس خارجيّ ، خرج علينا بأرض العراق . فقال : وما اسمه ؟ فقال : الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام . قال : ومن أمّه ؟ قال : فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله . فقال له الجاثليق : فبما استوجب القتل ؟ قال : لأنّ أهل العراق دعوه وكتبوا إليه وأرادوا أن يجعلوه خليفة ، فقتله عاملي عبيد اللّه بن زياد ، وبعث إليّ برأسه . قال الجاثليق : يا يزيد ! ارفعه من بين يديك وإلّا هلكت .
اعلم إنّي كنت نائما إذ سمعت هدّة عظيمة من قبل السّماء ، ورأيت شخصا قد نزل من السّماء كأنّه القمر والنّور يشرق من وجهه ومعه رجال كثيرة ، فقلت لبعضهم : من هذا ؟
فقيل : محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهؤلاء الملائكة قد نزلوا من السّماء يعزّونه بولده ، فقد قتلته أمّته من بعده ، لا أنالهم اللّه شفاعته يوم القيامة . قال يزيد ( عليه اللّعنة ) : ويلك أتيت تخبرنا بأحلامك الكاذبة ، واللّه لأضربنّ عنقك .
ثمّ أمر أن يضربوه بالسّياط حتّى آلموه وأوجعوه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! اشهد لي عند جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله .
فغضب يزيد ( لعنه اللّه ) من إسلامه وقال : اضربوه . فجعلوا يضربونه حتّى رضّوا جسده .
فقال له : يا يزيد ! إن شئت تضرب وإن شئت أن لا تضرب ، فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله واقف بإزائي وبيده قميص من نور وتاج من نور ، وهو يقول : هنيئا لك يا هذا بالجنّة ، وحين
هامش
( 1 ) - [ ذكر الصّبّان هذه الواقعة في باب « الكوفة » ] .