قال : ومن أمّه ؟ قال : فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى .
قال النّصرانيّ : أما تراني إذا حقّقت النّظر إليه يقشعر جسمي ، واسمعه يقرأ آيات من كتابكم ! أف لك ولدينك ، ديني خير من دينك ، اعلم إنّ أبي من حوافد داوود عليه السّلام وبيني وبينه آباء كثيرة ، والنّصارى يعصمونني ويأخذون من تراب أقدامي تبرّكا فيّ ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم رسول اللّه وما بينكم وبينه إلّا أمّ واحدة ، فأيّ دين أحسن من دينكم ؟
أما سمعت يا يزيد كنيسة الحافر ؟ فقال : لا واللّه . قال له : اعلم إنّ بين عمّان والصّين بحر مسيرة سنة ليس فيه عمران إلّا بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخا ، وعرضها مثله ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها ، ومنها يحمل الكافور والياقوت ، وأشجارهم العود والعنبر وهي في أيدي النّصارى لا ملك عليهم ، وفيها كنائس كثيرة لكن أعظمها كنيسة الحافر في محرابها حقّة من ذهب ، معلّق بها حافر يزعمون إنّه حمار عيسى عليه السّلام ، وقد زخرفوا حول الحقّة بالذّهب والدّيباج ، يقصدها في كلّ عام عالم من النّصارى يطوفون حولها ، ويقبّلونها ، ويرفعون حوائجهم إلى اللّه تعالى ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم ! لا بارك اللّه فيكم ولا في دينكم . فاغتاظ يزيد ( لعنه اللّه ) وقال : اقتلوا هذه النّصرانيّ لكي لا يفضحنا في بلاده .
فلمّا أحسّ النّصرانيّ بذلك قال : أمرت بقتلي ؟ قال : نعم . فخرّ ساجدا إلى الأرض شكرا للّه تعالى .
وقال : اعلم إنّي رأيت البارحة نبيّكم في المنام ، وهو يقول : يا نصرانيّ ! أنت من أهل الجنّة . فعجبت غاية العجب .
فوثب إلى الرّأس ، وضمّه إلى صدره ونادى : السّلام عليك يا أبا عبد اللّه الحسين ورحمة اللّه وبركاته ، اشهد لي عند ربّك وجدّك وأبيك وأمّك وأخيك بأنيّ : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ عليّا وليّ اللّه .
فغاروا عليه بالسّيوف وقطّعوه رحمه اللّه تعالى .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 347 - 348
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 710
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧١٠