سلطاني ، ففعل اللّه به ما رأيت . فقال عليّ بن الحسين :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ .
فقال يزيد لولده خالد : أجب عليّ بن الحسين على جوابه . فلم يدر خالد ما يقول ، فقال أبوه : قل له
ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ .
فقال عليّ بن الحسين :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ،
فسكت يزيد .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 484
قال : وأقبل يزيد ( لعنه اللّه ) على عليّ بن الحسين عليه السّلام ، وقال : من هذا ؟ فقيل : عليّ بن الحسين عليه السّلام . فقال ( لعنه اللّه ) : يقولون عليّ بن الحسين قتل ؟ فقال : بلى ، الّذي قتل هو الأكبر ، وأنا الأصغر . فقال له : أنت الّذي أراد أبوك أن يكون خليفة ، الحمد للّه أمكنني منه ، وجعلكم أسرى بين يديّ يراكم القريب والبعيد والحرّ والعبد ، ما لكم من ناصر ولا كفيل .
فقال له عليّ بن الحسين عليه السّلام : من كان أحقّ من أبي بالخلافة ، وهو ابن بنت نبيّكم يا يزيد ! أما سمعت قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ .
فغضب يزيد ( لعنه اللّه ) ، وقال : يا غلام ! كأنّك تعرّض بنا .
وأمر بضرب عنقه ، فبكى عليّ عليه السّلام ، وقال :
أناديك يا جدّاه يا خير مرسل * حبيبك مقتول ونسلك ضايع
وآلك أمسوا كالإماء بذلّة * تشاع لهم بين الأنام فجايع
يروّعهم بالسّبّ من لا يروعه * سباب ولا راع النّبيّين رايع
ودايع أملاك وأفلاك أصبحوا * لجور يزيد ابن الدّعيّ ودايع
فليتك يا جدّاه تنظر حالنا * نسام ونشرى كالإماء نبايع