( الرّابع ) قال : ويستبعد العقل أن يوضع الرّأس الشّريف في طست بين يدي ابن زياد ، ويوضع أيضا في طست بين يدي يزيد ، وينكت ابن زياد ثناياه بقضيب وينكت يزيد ثناياه بقضيب ، ويقول زيد بن أرقم : ارفع قضيبك عن هاتين الشّفتين ، لقد رأيت رسول اللّه يقبّلهما ، ويقول مثل ذلك أبو برزة .
وفيه : إنّ من المسلّم عنده وعند غيره وضع الرّأس في الطّست في المجلسين ، إنّما الكلام في النّكت ، وأيّ عقل يستبعد نكتهما بالقضيب مع نقل جمهور العقلاء على فعلهما ونكتهما ، وأي عقل يستبعد قول زيد بن أرقم مع قول أبي برزة وأنّهما من أصحاب رسول اللّهصلّى اللّه عليه واله وقالا ما شهدا ، وقد مرّ ذلك عن غير أبي برزة أيضا . فراجع .
( الخامس ) قال : رأينا موافق لرأي ابن تيميّة وابن حجر ، روى الشّبراويّ ، عن ابن تيميّة : أنّ الّذي ضرب بالقضيب ثنايا الحسين أنّما هو ابن زياد . وقال : والّذي يشير إليه العلّامة ابن حجر في شرح الهمزيّة أنّ الّذي ضرب بالقضيب هو ابن زياد . انتهى .
وفيه : أمّا ما عن ابن حجر فقد مرّ عن صواعقه أنّ يزيد نكت ثنايا الحسين عليه السّلام ، وأمّا ابن تيميّة فليس منه ببعيد إنكار ما كان بديهيّا عند الشّيعة ، فقد أنكر في منهاج السّنّة النّبويّة ما هو المسلّم والمتواتر عند الشّيعيّ بل غير الشّيعيّ أيضا من سائر فرق المسلمين إلّا الحنبليّ ، وهو المؤسّس للمذهب الوهابيّ .
ويظهر من كتاب الحسين أنّ عليّ جلال الحسينيّ قد سلك مسلكه وأنكر ما أنكر .
فلهذا اعتمد في عدم النّكت على إنكاره ، فكم له نظير في كتابه . وسيأتي أنّ عليّ جلال تبعا لابن تيميّة قد أنكر أنّ قتل الحسين كان بأمر يزيد ، بل يطهر يزيد ويصلح أعماله .
وليس ذلك منه أيضا بغريب ، لأنّ ابن تيميّة قد سلك في ذلك مسلك إمامه أحمد بن حنبل .
قال السّبط في التذكرة : حكى القاضي أبو يعلى ، عن أحمد بن حنبل في كتاب الوجهين والرّوايتين أنّه قال : إن صحّ ذلك عن يزيد فقد فسق . انتهى .
أنظر إلى الرّجل كيف أناط فسق يزيد على النّكت ، فليس لنا مع من أنكر ما هو
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 553
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٥٣