تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
سابقة في الجاهليّة أيضا ، وقد ورد في الرّوايات أنّ أبا سفيان في يوم أحد أشار برمحه إلى ثنايا حمزة سيّد الشّهداء ، وكان عنده رجل وعابه ، واستحيى فأحلفه باللّات والعزى أن لا يكشفه وأتاه من النّوق . نعم ، فسّر تحت عنوان العصبيّة الجاهليّة وأنّ أمر الحسين عليه السّلام لا مدخليّة له بأمر الجاهليّة ، قال : فإن كان في مقتل الحسين عصبيّة فهي عصبيّة الملك والجاه ، لا جاهليّة بمعنى مخالفته لما يقتضيه الدّين . وكيف كان نحن لا نقول إن نكته كان للعصبيّة الجاهليّة ، حتّى يقال : إنّ يزيد ليس له العصبيّة الجاهليّة ، بل نكته كان للأغراض السّخيفة الدّنيويّة ، كما ذكر هو في صفحة 71 من كتابه ورواه الطّبريّ والجزريّ وغيرهما من الفريقين ، قالوا « 1 » بعد حضور الرّأس الشّريف عند يزيد ، وضرب يزيد بيده على صدر يحيى أخي مروان بن الحكم وكان جالسا مع يزيد وأنشد :
لهام بجنب الطّفّ أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل سميّة أمسى نسلها عدد الحصى * وليس لآل المصطفى اليوم من نسل « 2 »
قال له يزيد : اسكت . ثمّ قال : أتدرون من أين أتي هذا ، قال : أبي خير من أبيه وفاطمة خير من أمّه وجدّي رسول اللّه خير من جدّه وأنا خير منه وأحقّ بهذا الأمر ، فأمّا قوله « أبوه خير من أبي » فقد حاجّ أبي وأبوه إلى اللّه وعلم النّاس أيّهما حكم له ، وأمّا قوله أمّي خير من أمّه فلعمري فاطمة بنت رسول اللّه خير من أمّي ، وأمّا قوله جدّي خير من جدّه فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى لرسول اللّه فينا عدلا ولا ندّا ، لكنّه إنّما أتي من قبل فقهه ، ولم يقرأ
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطّبري 5 / 460 - 464 . ( 2 ) - رواية الطّبري « وبنت رسول اللّه ليس لها نسل » . ( 3 ) - سورة آل عمران : 26 .