وعمّي خير من عمّه ، وخالي خير من خاله ، وأنا فقد رآني رسول اللّه ووضعني في حجره ، وحملني على ظهره ، وجعلني ريحانته ، وشهد لي بأنّي سيّد شباب أهل الجنّة ، ودعا لي ونسلي بالبركة ، فأنا أحقّ بهذا الأمر من يزيد ، ولكنّ ما لاحظ قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ .
فسرّي عن وجوه أهل الشّام ما كانوا لمّا سمعوه منه ، وظنّوا أنّ الأمر كما قال ( لعنه اللّه ) ، وليس تأويل الآية ما ذكر ، ولا أراد اللّه تعالى ما ذهب الجاهل إليه ، وإنّما أراد الباري سبحانه بالملك الّذي أضافه إليه ، إنّما الملك بالحقّ والاستحقاق والعدل ، ويعزّ من يشاء بالطّاعة الّتي يطاع بها في الدّنيا وفي الآخرة بالجنّة والثّواب ، ويذلّ من يشاء بالمعصية وقيام الحدّ عليه في الدّنيا وفي الآخرة عذاب النّار .
وأمّا التّغلّب على الملك وأخذه بغير استحقاق فلا يقال إنّه داخل في الآية الشّريفة ، وقد انتقم اللّه عزّ وجلّ في الدّنيا من كلّ من أعان على قتل الحسين عليه السّلام ، وخرج عليه على يد المختار بن أبي عبيدة الثّقفيّ رحمه اللّه أخذ كلّ من شهد بقتل الحسين عليه السّلام بأقبح المثلات وأشنعها .
وفيه في ذيل خبر سهل بن سعد السّاعديّ رضى اللّه عنه قال : فلمّا دخل صاحب الرّأس وضعه بين يديه وقال : املأ ركابي إلخ . ما مرّ ذكره آنفا ، فأمر يزيد ( لعنه اللّه ) بوضعه على طبق من ذهب ، ثمّ دعا بالشّراب فشرب ، ثمّ صبّ جرعة منه على الرّأس وقال : كيف رأيت يا حسين ؟ أتزعم أنّ أباك ساق على الحوض فإذا مررت عليه يومئذ فلا يسقني وتقول :
إنّ جدّك حرّم آنية الذّهب والفضّة على الأمّة ، ها رأسك على الذّهب ويفخر أبوك بأنّه قتل الأقران يوم بدر هذا بذاك ، ثمّ أنشد ارتجالا يقول ( لعنه اللّه ) :
هلال بدا وهلال أفل * كذلك تجري صروف الدّول
لئن ساءنا أنّ جيشا مضى * لقد سرّنا إنّ جيشا قفل
وأنشد غيره ( لعنه اللّه ) :