فإن صحّت عنه فهو كافر بلا ريب ، انتهى بمعناه .
وقال الذّهبيّ فيه : كان ناصبيّا فظّا غليظا يتناول المسكر ، ويفعل المنكر ، افتتح دولته بقتل الحسين وختمها بوقعة الحرّة ، فمقته النّاس ، ولم يبارك في عمره ، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين ، وذكر من خرج عليه ، وقال فيه في الميزان : إنّه مقدوح في عدالته ليس بأهل أن يروى عنه ، وقال رجل في حضرة عمر بن عبد العزيز : أمير المؤمنين يزيد ، فضربه عمر عشرين سوطا واستفتى الكيا الهراسى فيه ، فذكر فصلا واسعا من مخازيه ، حتّى نفدت الورقة ، ثمّ قال : ولو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرّجل ، وأشار الغزاليّ إلى التّوقّف في شأنه والتّنزّه عن لعنه مع تقبيح فعله .
وذكر ابن عبد البرّ والذّهبيّ وغيرهما مخازي مروان بأنّه أوّل من شقّ عصا المسلمين بلا شبهة ، وقتل النّعمان بن بشير أوّل مولود من الأنصار في الإسلام ، وخرج على ابن الزّبير بعد أن بايعه على الطّاعة ، وقتل طلحة بن عبيد اللّه يوم الجمل وإلى هؤلاء المذكورين والوليد بن عقبة والحكم بن أبي العاص ونحوهم الإشارة بما ورد في حديث المحشر وفيه « فأقول يا ربّ أصحابي . فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » ، ولا يردّ على ذلك ما ذكره العلماء من الإجماع على عدالة الصّحابة وأنّ المراد به الغالب وعدم الاعتداد بالنّادر ، والّذين ساءت أحوالهم ولابسوا الفتن بغير تأويل ولا شبهة . وقال اليافعيّ : وأمّا حكم من قتل الحسين أو أمر بقتله ممّن استحلّ ذلك ، فهو كافر وإن لم يستحلّ ، ففاسق فاجر واللّه أعلم .
ابن العماد ، شذرات الذّهب ، 1 / 68 - 69
قال : ثمّ أنّ يزيد ( لعنه اللّه ) بعث يطلب الرّأس ، فلمّا أوتى به إليه وضعه في طشت من ذهب ، وجعل ينكث ثناياه بقضيب كان عنده وهو يقول : رحمك اللّه يا حسين ! لقد كنت حسن المضحك . ثمّ أنشأ :
نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 484