فقالت : يا يزيد ! إنّ بكائي أكثره من طيف رأيته اللّيلة ، قال : قصّيه عليّ ، فأمر السّائق في الوقوف ، فقالت : إنّي لم أنم منذ قتل أبي الحسين لأنّي لم أتمكّن من الرّكوب على ظهر أدبر أعجف هذا ، وكلّما عثر بي يقهرني هذا زجر بن قيس يوشحني بالسّوط ، فلم أر من يخلصني منه .
فلعنه يزيد وجلساؤه .
الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 3 / 254 - 255 - عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 102 - 103 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 500
إنّ كلمات أصحاب المقاتل أي في مقام ذكرهم دخول الحرم والسّبايا على مجلس يزيد ( لعنه اللّه ) وما وقع بعد ذلك في غاية الخلط وعدم الانتظام وبيانه أنّه لمّا لم يكن في كتبهم عنوانات عديدة لما وقع بعد دخول الرّؤوس المطهّرة والحرم والسّبايا على مجلس يزيد ( لعنه اللّه ) بمعنى أن يكون لكلّ مطلب ولكلّ ما وقع في يوم من الأيّام عنوان مستقلّ على حدّة بل أجروا الكلام في المقام ككلام ما وقع في يوم واحد ، واختلط الأمر واشتبه ، وصار في عدم الانتظام والانضباط في منار حتّى أنّ القاصر في تتبّع الرّوايات والغافل عن أخذ مجامعها إذا نظر إلى تلك الكتب وظنّ أنّ كلّ ما وقع في أيّام عديدة ، فقد وقع في يوم واحد وهو يوم دخول الحرم والسّبايا دمشق ، بل ظنّ أيضا أنّ ما وقع من رخصة يزيد ( لعنه اللّه ) وإذنه لأهل البيت وغيرهم بأن يقيموا مأدبة المأتم والتّعزية والنّدبة على سيّد الشّهداء عليه السّلام فقد وقع أيضا في ذلك اليوم مع أنّ الأمر ليس كذلك جدّا ، وكيف لا ، فإنّ وقوف أهل البيت ومكثهم في الحبس في المكان الخراب ممّا قد دلّت عليه روايات معتبرة ثمّ بعد الإغماض عن كلّ ذلك .
أقول : إنّهم ما أجروا الكلام من جهة التّرتيب على نهج واحد ، فإنّ أبا مخنف ذكر أوّلا ما نقلنا عنه من مقالات يزيد ( لعنه اللّه ) حين إحضاره الرّأس الشّريف بين يديه ، ثمّ ذكر دخول بنت عبد اللّه زوجته عليه ، ثمّ ذكر دخول الشّمر ( لعنه اللّه ) عليه ، ثمّ ذكر قضيّة رأس الجالوت ، ثمّ ذكر قضيّة جاثليق النّصاري ، ثمّ ذكر قضيّة خروج جارية من قصر يزيد ( لعنه اللّه ) وقولها له : قطع اللّه يديك ورجليك .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 488
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٨٨