قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أدخلنا على يزيد ونحن اثنا عشر رجلا مغلّلون ، « 1 » فلمّا وقفنا بين يديه ، قلت : أنشدك اللّه « 2 » يا يزيد ما ظنّك برسول اللّه لو رآنا على هذه الحال ؟
[ . . . ]
وقالت « 1 » فاطمة بنت الحسين : يا يزيد ! « 3 » بنات رسول اللّه سبايا ؟
فبكى النّاس ، وبكى أهل داره حتّى علت الأصوات . فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام :
وأنا مغلول . فقلت : أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : قل ، ولا تقل هجرا . قلت « 4 » : لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر ما ظنّك برسول اللّه لو رآني في غلّ ؟ فقال لمن حوله :
حلّوه .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 54 - عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 104 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 500 ، 501 ؛ القمي ، نفس المهموم ، / 435 - 436
ثمّ وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه ، والنّساء من خلفه لئلّا ينظرن إليه فرآه عليّ عليه السّلام فلم يأكل بعد ذلك الرّأس [ . . . ]
وأمّا زينب : فإنّها لمّا رأت رأس الحسين عليه السّلام أهوت إلى جيبها فشقّته ، ثمّ نادت بصوت حزين ، يقرح الكبد ، ويوهي الجلد : يا حسيناه ! يا حبيب جدّه الرّسول ! ويا ثمرة فؤاد الزّهراء البتول ! يا ابن بنت المصطفى ! يا ابن مكّة ومنى ! يا ابن عليّ المرتضى !
فضجّ المسجد « 5 » بالبكاء ويزيد ساكت وهو بذاك شامت .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 54
ولمّا أدخل أهله على يزيد بن معاوية بالشّام ، وهم في حال سيّئة ، وكانوا على الأقتاب « 6 » ،
هامش
( 1 - 1 ) [ الأسرار : « قال سهل : وهم مربقون في الحبال ووضع الرّأس الشّريف في حقّه وأدخل على يزيد وهو جالس على السّرير وحوله كثير من مشايخ قريش ، ثمّ قال : فلمّا وقفنا بين يديه ، فقالت : » ] .
( 2 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « ناشدتك اللّه » ] .
( 3 ) - [ زاد في الأسرار : « أتكون » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « فقال » ] .
( 5 ) - المجلس .
( 6 ) - القتب : الرّحل ، جمعها الأقتاب .